الواقعون في عشق شركات التقنية -الجزء الثاني-

الواقعون في عشق شركات التقنية -الجزء الثاني-

الواقعون في عشق شركات التقنية -الجزء الأول-

يحزنني حينما أجدنا نتصارع في الدفاع والتشجيع لفرق ومنتجات وشركات وكأننا جزء في تكوينها. ألفنا هذا في الرياضة، ولكن في عالم التكنولوجيا الأمر ذاته يحدث! أصوات كثيرة تدافع عن آبل، لتجد ردا بنفس الحجم وأكثر من محبي أندرويد! وهكذا حتى يصل مستوى الحوار إلى “غير أدبي”!

تأملت هذه الحالة وضحكت ضحكة حزن على ما نحن فيه! هل هذا ما يمكننا إجابته وإتقانه؟ لماذا نتعامل مع المنتجات الرقمية كمن يدافع عن الفريق الرياضي الذي يحبه؟ يمكنني استساغة ذلك إن أخبرتموني بأن لكل واحد منكم أسهما في المنتجات التي يدافع عنها، لكن إن لم يكن كذلك، فما هو تفسير ذلك.

أن تقدم الحقائق لتبرهن أن المنتج الفلاني جيد فهذا أمر حسن، أن تعترض على كلام أحدهم بطريقة علمية وأرقام تستند على إحصائيات منهجية فهو أمر حسن أيضا. لكن أن تقدم معلومات مغلوطة لا تدل إلا على شخص غير مطلع، وتكتفي بما تقرأه في مواقع الأخبار التقنية دون الرجوع إلى مصادر يشهد عليها بالموضوعية فأنت شخص كسول! في كل الأحوال أن تعترض بطريقة أخلاقية فهذا هو خلق المسلم، والإنسان السوي!

من حسن حظي أنني لا أخاطب أشخاصا بيعنهم، لذلك سأجد راحتي في التحدث بهذه الجرأة بعيدا عن المجاملات!

لقد أعجبت حقيقة بالمشاريع العربية التنقية سواء كانت مواقع على الإنترنت أو تطبيقات على الهواتف أو غيرها من أشكال الخدمات الرقمية، وتمنيت لو أعطينا هذه الجهود العربية حيزا واسعا من اهتمامنا ودفاعنا ونقدنا!

نحن نحتاج لأن نكون أكثر جرءة في اختيار ما يفيدنا، وذكر الايجابيات والسلبيات بكل نزاهة.. نريد أن نكون شعوبا عربية يكون الجانب العملي والمنطقي جزء من هويتها، تحسب لها الشركات العالمية ألف حساب، فهي تدرك (مجرد أمنية) بأن منتجاتها إذا وصلت السوق العربي فستجد عقولا تكشف المحاسن والمساوئ بكل جرأة، بل وهي مستعدة لتدافع عن حقوها إن ثبت أن تلك المنتجات تسببت بضرر!

تمنيت لو نعطي تركيزنا على الاستفادة من التنكلوجيا المتوفرة في صناعة خدمات رقمية ترتقي بنا، وتساهم في تسهيل حياتنا، ورفع الانتاجية في أعمالنا.

تسعدني كثيرا المواقع العرببة الأخبارية التي لا تتردد في نشر الأخبار المتعلقة بالمنتجات والخدمات العربية في مجال التكنلوجيا، وهذه ظاهرة صحية جدا. كما تعجبني تلك التقارير التي تتحدث عن المنتجات العالمية بأسلوب علمي وجاد، ولكن أكثر شيء يستثيرني هو قلة الأدب التي تنتشر في معظم التعليقات الموجودة في مواقع الأخبار التقنية العربية. أسلوب منحط في الرد والمناقشة، لا يسمن ولا يغني من جوع!

أن تعشق آبل لا يعني أن تقول بأن بقية الشركات فاشلة، وأن تكون من عشاق سامسونج وهاتفها جلاكسي أس ٢ أو أس ٣، لا داعي لتكرر كل سنة بأن قاتل آي فون قد وصل!

أن يخبرك شخص بأنه محبط من الهاتف الفلاني وغير متحمس لشراءه، لا يعني كلامه بالضرورة بأنه يسب المنتج وأنه يقول بأن المنتج فاشل! ثم تشن حملة عليه بأنه شخص خيالي وغير عاقل ولا يفهم!
يكفي هذا يا جماعة، من غير المنطقي أن نستمر في هذه التشنجات والدفاع العاطفي!

لقد سئمت من معلومات مغلوطة، كأن يقول أحدهم بأن هاتف آي فون انتهى عصره، وأن الآي باد الجديد فاشل ومحبط، في حين أن أرقام المبيعات تتحدث عن أرقام فلكية في المبيعات!
أو أن يقول آخر، سامسونج خاسرة لا محالة، وتأتينا الأخبار بأنها تحقق مبيعات خيالية!

آن الأوان لنتحدث عن الإنتاجية التي يمكن أن نحصل عليها من هذه المنتجات. قلت “الإنتاجية” اسأل العم جوجل عنها فهي جزء مهم في حياتنا بشكل عام، والأعمال بشكل خاص!