فقاعة الانترنت … قصة فشل Pets.com

بعد استحواذ فايس بوك على تطبيق انستغرام بصفقة بلغت قيمتها مليار دولار تدفع بشكل نقدي و أسهم، فكرت للحظة هل نحن أمام فقاعة تطبيقات app boom ? تعرف اقتصاديات الفقاعات boom economics أو الفقاعات بشكل عام في عدة مجالات كالأسهم والعملات والذهب والفضة والنفط والعقارات، لكن ربما يحمل لنا القرن الحالي فقاعات جديدة كفقاعة التطبيقات بعدما افرزت لنا فقاعة الإنترنت أو فقاعة شركات الدوت كوم. نستعرض في هذه المقالة قصة موقع pets.com كمثال شهير عن فقاعة الإنترنت لنخلص إلى دروس مستفادة قد تجنب الشركات اليوم ان تكون ضحية انفجار فقاعتها.

بداية الفقاعة

في نهايات التسعينيات ظهرت فجأة اعداد كبيرة من المشاريع الناشئة والتي كان أغلبها يفتقر إلى صورة واضحة عن نموذجها الربحي business model، وكان كل اهتمامها هو الحصول على صورة ذهنية جيدة لدى الزبائن و حصة سوقية. قامت تلك المشاريع بالاقتراض من المستثمرين وطرحت اسهمها للإكتتاب العام فحققت الملايين بسرعة. حتى أن بعض تلك المشاريع التي كان تملك نموذج ربحي لكنه لم يكن موجهاً للطريقة التي يحقق بها الربح إنما للطريقة التي يزيد بها عدد الزيارات إلى موقعه. و وضع المستثمرين الممارسات الصحيحة في المشاريع جانباً و ضخوا ملاينهم فيها.

تعد قصة pets.com من أشهر حالات فشل شركات الإنترنت التي حصلت في فقاعة عام 2000 dot com boom

كانت الشركة تسير بشكل قوي وناجح بالنظر لأرقامها ، لكنها أغفلت أحد أهم أسس الاستثمار ، وهو الربح .. لذا فشلت بعد عامين فقط من تأسيسها !.

تأسس الموقع عام 1998 وانهار عام 2000 وكان الهدف من الشركة على حد قول صاحبة الموقع الحصول على حصتها من 24 مليار دولار ينفقها الأمريكيون سنوياً على حيواناتهم الأليفة .

عوائد عالية و أرباح منخفضة

لم تنتبه مؤسسة الشركة جوليا وينرايت أن هامش الربح في مستلزمات الحيوانات لايتجاوز 4 % في أحسن الأحوال . وجهت تركيزها على صناعة و إدارة علامة تجارية قوية، فابتكرت شخصية كرتونية لحيوان مشاغب اسمه sock puppet وجعلت منه المتحدث الرسمي في كل الرسائل التسويقية والاعلانية، وتمكنت الشخصية الظريفة من جذب إنتباه الأمريكين جيداً.

أطلقت الشركة حملتها التسويقية في خمسة مدن رئيسية عبر الراديو والتلفزيون والمجلات والوسائل المطبوعة التي كانت في تلك الفترة من أنجح وسائل الإعلان، وبعدها توسعت إلى عشرة مدن اخرى.

ارتفعت أسهم الشركة بشكل كبير وايضاً مبيعاتها بنسبة تتجاوز 2100 % لتصل إلى 13 مليون دولار، لكنها خسرت وأفلست في النهاية .

أثناء إنشغال الشركة بإدارة علامتها التجارية وإنفاق مبالغ طائلة على الحملات الإعلانية لإمتاع المشاهدين، كانت النتيجة أن الإيرادات أقل من تكاليف التسويق والإعلان التي تجاوزت 12 مليون دولار.

عندما أفلست الشركة إضطرت إلى بيع الشخصية الكرتونية مقابل 125 ألف دولار فقط، وتحولت الشركة إلى مثار سخرية الناس.

أسباب الفشل

تفصح جوليا صاحبة الشركة عن أسباب الفشل، فتشرح أن الموقع كان يبيع طعام الحيوانات الأليفة بنصف السعر وذلك في خطة استمرت لاسبوعين من أجل الاستحواذ على نصيب اكبر من الزبائن ومنافسة ثمانية مواقع أخرى انطلقت تقدم نفس المنتجات، ولاحقاً اضافت خدمة الطلب التلقائي المسبق للمنتجات، ولم تفشل الشركة لأنها كانت تبيع بأسعار أقل من التكلفة، واستطاعت ان تحقق متوسط سعر الطلبية 37$ وهو رقم جيد.

في عام 2000 لم تكن هناك حلول جاهزة كبرمجيات للتجارة الإلكترونية و إدارة المستودعات وخدمة الزبائن, واضطرت لتوظيف عدد من الموظفين الذين يقومون بمهام تقنية بحتة يمكن اليوم الاستعاضة عنها بالحوسبة السحابية cloud computing. وكان اعداد المشترين على الإنترنت حينها لايتجاوز 250 مليون واليوم يقدرون بالمليارات. وحتى أمازون كان قد أعلن عن تحقيق خسائر بحدود 900 مليون دولار عام 1999 وكان على شفير الإفلاس.

وبسبب انفجار فقاعة الإنترنت لم يحصل أي مشروع على تمويل لإنقاذه، حيث كان pets.com يحتاج لـ 260 مليون دولار ليكمل مشواره وهو رقم بسيط قياساً لمعايير اليوم.

و وفق هذه المعطيات كانت الشركة أمام مفترق طرق، إما إعلان الإفلاس، أو إيقاف الشركة وسداد قيمة الأسهم للمساهمين، وفي حين أن 1100 شركة انترنت لجأت للإفلاس فإنها أرادت الأفضل وإيقاف العمل.. استطاعت الشركة أن تحقق 45 مليون دولار كعوائد في 9 أشهر فقط وهو نجاح سريع.

الدرس المستفاد

إن التركيز على القاعدة الرئيسية في أن الهدف الأول من أي مشروع تجاري هو تعظيم ثروة الملاك، أي زيادة الربحية وليس فقط المبيعات. وهو الهدف الأول والرئيسي قبل التفكير بأي هدف آخر .

الخطأ الأساسي الذي وقعت فيه الشركة في تخطيط هامش الربحية أنها اعتقدت أن الخسارة التي تحدث في كل عملية بيع يمكن تعويضها بزيادة أعداد العمليات البيعية. وظنت مؤسسة الشركة أنها إن كانت تخسر بنسبة 1:3 في كل عملية بيعية فردية، فإنه يمكن تعويض الخسارة في إجمالي المبيعات وهو ما يدعى اقتصاديات النطاق economic of scale، بل ويمكن تعويضها في مجال خفض النفقات الإجمالية بشدة مما ينجم عنه زيادة هامش الربح في حال بقاء سعر البيع ثابتاً.

لكن إذا بقيت تكاليف الإنتاج ثابتة وزادت تكاليف التسويق والتكاليف الأخرى فإنه يؤدي إلى زيادة الخسائر مع كل عملية بيع وهذا قانون اقتصادي وإداري تجاهلته الشركة.

قادم جديد؟

أخيراً تجدر الإشارة إلى ان موقع مشابه قد انطلق العام الماضي ويقدم منتجات اطعام الحيوانات الأليفة مع إمكانية الطلب الأوتوماتيكي، وعلى حد قول إدارة الشركة فإنهم على علم بما حصل مع pets.com ولن يقعوا بنفس المأزق، و قال Alex Zhardanovsky المؤسس ساخراً من pets.com انه لا يمكنك أن تحصل على زبون عندما تقدم له منتجاً بنصف السعر وبعد فترة تطالبه بالضعف.

يبدو أن موقع PetFlow.com الجديد يحقق نتائج طيبة بالرغم من انخفاض اعداد الناس الذين يطلبون هذا النوع من المنتجات عبر الانترنت ، فقام بشحن أكثر من 7 آلاف طلبية تبلغ قيمتها 600 ألف دولار في شهر واحد بالرغم من أن اسعاره ليست منخفضة.

توقع العديد من الخبراء قرب وقوع فقاعة انترنت، وظهرت العديد من المقالات العام الماضي تحذر من الدخول في مشاريع ناشئة تعتمد على الإنترنت في تسيير أعمالها ولاتملك رؤية واضحة لآلية تحقيق الأرباح والمستقبل الممكن، ومن الملامح التي تنذر بقرب انفجار الفقاعة هو ضخ كميات هائلة من الأموال في مشاريع لاتستحق كل ذلك، فمهما كانت المهام التي يمكن ان ينفذها تطبيق مثل انستغرام، هل يستحق مليار دولار؟ ربما انه خطوة نحو الأمام .. إن شركات مثل غوغل وأبل وأمازون ومايكروسوفت  ربما كانت في البداية عرضة لأن تقع ضحية الفقاعة، لكنها سرعان ما تعلمت الدرس وطورت نموذجها الربحي و رؤيتها الواضحة نحو المستقبل، كما أنها اصبحت تربط بها مئات الشركات الأخرى التي صار مصيرها متعلقاً بها فحتى لو تعرضت لهزة مالية فتتدخل لإنقاذها .. لأن فشل تلك الشركات العملاقة بمثابة كرة الثلج العملاقة المتدحرجة من أعلى قمة الجبل .. ستسحق كل من يقف امامها وتسحبه معها .

  • السلام عليكم ..
    مقال تحليلي رائع !
    البحث في الأسباب والإستفادة من دروسهم مُفيد ..
    شكراً لك ..

  • مقال رائع جداً ويجب علينا التعلم من اخطاء غيرنا لكي نقع فيها مجدداً لان الوقوع في نفس الخطإ مرتين يعد كارثة

  • مقال رائع جداً ويجب علينا التعلم من اخطاء غيرنا لكي نقع فيها مجدداً لان الوقوع في نفس الخطإ مرتين يعد كارثة.

  • فعلا مقال رائع بكل معنى الكلمة، شكرا.

  • محمد

    مقال جميل

    بالنسبة للاستقرام ..نعم يستحق مليار دولار
    كثير كثير بما فيهم أنا بعد دخولهم عالم الانستقرام ..أصلحت مرات دخولهم للتويتر و الفيس بوك قليلة جداً إذا لم تكن منعدمة

تعليقات عبر الفيسبوك