الهاتف المثالي

smart-phones-brisbane

في الماضي بحثت عن حاسوب وفي النهاية وجدت حاسوباً من نوع الكل في واحد من شركة أتش بي وهو حاسوب Omni 200 وقد اخترته لأنه لا يحوي شاشة لمس، فكرة شاشة اللمس على الحواسيب المكتبية غير ضرورية حتى تصمم الواجهات والحواسيب لتستغلها بأفضل شكل، ربما في المستقبل يظهر حاسوب يجعل خاصية شاشة اللمس مفيدة على حواسيب سطح المكتب.

الحاسوب ليس بجودة آيماك لكنه جيد كفاية وبالتأكيد أرخص سعراً، النظام يأتي مع مجموعة برامج كثيرة وهي برامج تستحق تسمية برامج النفايات ومايكروسوفت لديها مشروع لإزالة هذه البرامج من الحواسيب تسميه Signature وهي علامة تدل على أن الحاسوب يحوي فقط نظام ويندوز ولا شيء غيره، حتى إن اشترى أحدهم حاسوباً مع برامج يمكنه أن يدفع 99 دولار لكي يزيل كل برامج النفايات، للأسف هذا المشروع غير متوفر لدينا، لكن لا يهم، لدي نظام آخر أضعه على الحاسوب، المشكلة أنني متكاسل في فعل ذلك.

على أي حال، بعد البحث عن حاسوب حان الوقت للبحث عن هاتف أو بالأحرى للتفكير في خيار آخر للهاتف، بين الهواتف الذكية وغير الذكية أفضل دائماً الهاتف غير الذكي لأسباب، فهو أبسط وأرخص وتكلفة تشغيله أرخص والبطارية تعيش طويلاً فلا أحتاج لشحنها إلا مرة كل 3 أسابيع وهو يتحمل الصدمات فكم مرة سقط من ارتفاعات مختلفة وتمنيت لو أنه مات لكنه يعمل كأن شيئاً لم يحدث، جرب هذا مع كثير من الهواتف الذكية وستكون النتيجة شاشة مكسورة على الأقل.

النقطة الثانية هي عدم حاجتي للهواتف الذكية، أدرك أنها تستطيع تقديم العديد من الفوائد لكن يمكنني العيش بدونها أو أنا فعلاً أعيش بدونها، وعلاقتي بالهاتف لا تزيد عن مكالمات قليلة كل أسبوع ورسائل نادرة بين حين وآخر، لم أريد أن أضيف جهازاً آخر لحياتي؟

هذا السؤال يفترض أن يطرحه أحدنا على نفسه بين حين وآخر حتى لو كان يمتلك الجهاز أياً كان نوعه، بعض من لم يكن يمتلك بلاكبيري في الماضي لم يكن بحاجة له وعندما اشتراه أصبح لا يستطيع الاستغناء عنه، وبلاكبيري هنا مجرد مثال لأن الأمر يتكرر مع الحواسيب اللوحية والهواتف على اختلافها، ولا مشكلة إن كان المرء فعلاً يستفيد من هذه الأجهزة المشكلة تكون عندما يشتري أحدهم هاتفاً تكلفته قد تزيد عن تكلفة حاسوب ثم لا يستخدمه إلا لأمور بسيطة كالاتصال والرسائل، هاتف رخيص لا تزيد تكلفته عن 100 درهم يمكنه فعل نفس الشيء.

الجانب الآخر للهواتف هو تأثيرها الاجتماعي على الناس، أي تقنية سيكون لها أثر اجتماعي يختلف باختلاف الثقافة، استخدام الهواتف في بلد له آداب مختلفة عن استخدامه في بلد آخر، في اليابان مثلاً من العيب أن يتحدث المرء إلى هاتفه في القطار أو المترو، لكنه أمر عادي في بلدان أخرى، وفي بلداننا أصبح للهاتف حضور قد يكون طاغياً في بعض الأحيان.

رأيت أكثر من مرة أناس يجلسون إلى طاولة وكل واحد منهم ينظر في هاتفه، أعرف من يتصل بالناس في منتصف الليل أو بعد الفجر مباشرة ويتوقع من الناس أن يردوا عليه ويتضايق إن لم يجد رداً، أعرف من يتضايق من عدم الرد على أي مكالمة حتى لو اتصلت به بعد دقائق من مكالمته، بمعنى آخر بعض الناس يتوقعون من آخرين أن يستخدموا هواتفهم 24 ساعة، بل أحدهم أستغرب مني عندما أخبرته أنني أغلق الهاتف في الليل، يراه شيئاً عجيباً لأنه يرى الهاتف أداة يجب أن تعمل طوال الوقت حتى والشخص نائم، من يدري لعلك تتلقى مكالمة مهمة في الثالثة صباحاً!

الهاتف الذكي يضيف مزيداً من طرق التواصل لا تجدها في الهاتف غير الذكي، فهناك الشبكات الاجتماعية وهناك خدمة الرسائل كالتي تجدها في بلاكبيري لكن الآن أبل لديها واحدة وسامسونج أيضاً، وهناك التقاط الصور والفيديو، هذا يعني مزيداً من استخدام الجهاز وهو أمر يمكنني تجنبه ولا أريده، فهل حقاً أريد شراء هاتف ذكي؟ لو أضفت موضوع التكلفة فالهاتف الذكي تكلفته أكبر مما أريد تحمله وأنا لا أنفق على مكالماتي أكثر من 100 درهم في العام والهاتف الذكي قد يكلف 100 درهم في الشهر.

من ناحية أخرى نوكيا أعلنت عن هاتفها 808 والذي يحوي أفضل كاميرا في أي هاتف وأعلنت عن مجموعة هواتف آشا وهي هواتف رخيصة السعر لكنها في رأيي هواتف ذكية لأنها تستطيع فعل ما تفعله الهواتف الذكية وإن كان بشكل أبسط وأقل فعالية لكنها ما زالت تقدم الكثير مقابل سعر رخيص، فيها متصفح متقدم، بعضها يحوي شاشة لمس، يمكنها تصفح متجر برامج وتنزيلها وشرائها، هناك برامج للبريد وتويتر وفايسبوك وفورسكوير، هي هواتف أجدها جذابة وقد جربت بعضها وكنت على بعد خطوة من شراء أحدها، شاشة جيدة وجودة جيدة وسعر رخيص، بقي شيء واحد، الكاميرا.

nokia_303_graphite_main-overview

نوكيا 808 هو هاتف ذكي بنظام بيل وهو نسخة حديثة من سمبيان، النظام في رأيي ممتاز وواجهته سهلة سريعة وهناك العديد من البرامج المتوفرة له ولا زال كثير من مطوري البرامج يوفرون نسخاً من برامجهم لهذا النظام، لكن كل هذا لا يهمني كثيراً وإن كنت معجباً ببعض البرامج التي تطورها نوكيا مثل برنامج الرياضة والصحة وبرامج أخرى، ما يهمني في الهاتف هو الكاميرا لكن الكاميرا تأتي مع هاتف يكلف أكثر من 2500 درهم وهذا مبلغ كبير في رأيي لشراء كاميرا، بإمكاني الإبقاء على هاتفي البسيط وشراء كاميرا منفصلة وقد جربت ذلك لمدة ووجدت الأمر في البداية عملياً لكن بدأت أتضايق من الوزن ووجود جهازين في جيبي.

لذلك عندما جاء نوكيا 808 وجدته يحوي ما أريد، كاميرا جيدة وهاتف، المشكلة في السعر ثم هل فعلاً أحتاجه؟ يمكنني العيش بدونه لكن من ناحية أحب التصوير وأحب توثيق ما أفعله بالصور، كنت على وشك حجز واحد قبل أيام لكن لم أفعل، قررت أن أطبق نصيحة قرأتها في مدونة بأن أنتظر شهراً ثم أقرر، يمكن لقرار شراء هاتف أن ينتظر شهراً، أليس كذلك؟

الخيارات الأخرى لا تهمني، أعني آيفون وآندرويد وويندوز فون، تعجبني برامج وألعاب آيفون، وتنوع هواتف آندرويد، وواجهة ويندوز فون فهي في رأيي أفضل واجهة هواتف حالياً، لكن كلها لا تقدم ما أريده وإن كان بعضها يقدم كاميرات جيدة، هذا يوفر علي عناء التفكير في الخيارات الكثيرة المتوفرة خصوصاً لآندرويد، سامسونج بالتحديد وكذلك HTC، أشعر بأن الشركتين تريدان زيادة حيرة الناس بإنتاج هواتف كثيرة لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض، أو لعلهم لا يعرفون كيف يبسطون خياراتهم ويقللونها فجعلوا عبء الاختيار على الزبون، لا شك لدي أنهم يقدمون هواتف ممتازة لكنهم يقدمون خيارات أكثر من اللازم.

الهاتف المثالي في رأيي سيكون هاتف آشا رخيص وبسيط وبدون شاشة لمس مع كاميرا هاتف نوكيا 808، لكن لا أظن أن نوكيا ستصنع مثل هذا الهاتف.

( ملاحظة : تم نشر الموضوع تحت أسم سعود الهواوي عن طريق الخطأ ، المقال للكتاب عبدالله المهيري. )

مصدر الصور 1 ، 2