التعريب في Google

يوم الأربعاء الماضي، أتيحت لي فرصة الالتقاء بالدكتور فائق عويس، أخصائي اللغة العربية و التعريب في Google، حيث كان الدكتور فائق في زيارة لفلسطين لتنفيذ معرض لأعماله الفنية بعنوان “معلقات درويش” ضمن فعاليات افتتاح حديقة البروة في ذكرى ميلاد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

د.فائق هو فلسطيني أمريكي، تعود أصوله لقرية دير دبوان قرب رام الله، حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية و الإسلامية، و عمل محاضرا في عدة جامعات أمريكية، و مستشارا لقضايا التعريب في Google، قبل أن ينتقل للعمل فيها كمسؤول قسم التعريب، هذا إضافة إلى أعماله الفنية الرائعة.




عقد لقاء الأمس في مقر الحاضنة الفلسطينية لتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات (PICTI) في مدينة البيرة، وبتنظيم من سفراء Google في جامعة بيرزيت، وكان اللقاء تحت عنوان : “التعريب في شركة Google، إثراء المحتوى العربي”

بعض البرامج و الخدمات المعربة في Google

  • البحث:
    • هي الخدمة الأساسية التي بدأت بها Google ، و التي تعتبر قلب الإنترنت، و هو متوفر باللغة العربية، إضافة إلى لوحة مفاتيح عربية على الشاشة لاستخدامها في حال عدم توفر الحروف العربية على لوحة المفاتيح الخاصة بالمستخدم .
    • تدعم هذه الخدمة ميزة تصحيح الأخطاء، خصوصا عندما لا ينتبه المستخدم أنه أخطأ أثناء كتابة النص المراد البحث عنه.
    • تستخدم Google  اللغة العربية الحديثة، و هي اللغة المستخدمة في التعليم و وسائل الإعلام، ولا تستخدم اللغة العربية الكلاسيكية أو اللهجات المحلية.
    • تستخدم Google اللهجات المحلية في حالة واحدة فقط، و هي خدمة البحث الصوتي، و تدعم عدة لهجات عربية من بينها اللهجة الفلسطينية.
    • يصل معدل عمليات البحث اليومية في الوقت الحالي إلى مليار عملية، و تتوفر واجهة البحث بـ 164 لغة، و في حال قام المستخدم بالبحث باستخدام لغته الخاصة، و كانت نتائج البحث قليلة أو غير مناسبة فإن محرك البحث يوفر نتائج بحث مترجمة من 63 لغة.
  • خدمة البريد الإلكتروني Gmail
  • خدمة التقويم، التي تدعم التقويم الهجري أيضا.
  • الأخبار:
    • مخصصة لكل دولة.
    • تأتي من 400 مصدر إخباري ، وبالتالي تمنح حرية انتقاء الأخبار وفهم المواضيع.
  • متصفح Chrome
    • هو المتصفح الأول في 4 دول عربية، و هو المتصفح الثاني في بقية الدول العربية.
  • خدمة الترجمة Google Translate
    • يوجد فيها بعض الأخطاء نتيجة النقص في المحتوى العربي، إذ أن هذه الخدمة تعتمد على “الترجمة الإحصائية” ، و في حال عدم توفر محتوى عربي سليم فلن تكون النتائج جيدة.
    • تعتمد هذه الخدمة على نظام الاقتراحات، و في حال وصول عدد كبير من الاقتراحات حول كلمة أو مصطلح معين، فيقوم المهندسون بالتعديل.
  • الشبكة الاجتماعية +Google
    • أطلقتها Google منذ أقل من سنة.
    • هي أول خدمة من Google تطرح بـ44 لغة في نفس اليوم.
    • تم تعريب الخدمة في ذات الوقت الذي جرت فيه عملية التطوير والبرمجة، مما أدى لحصول الكثير من حالات المراجعة و التغيير.
    • حاولت Google في هذه الخدمة أن تكون عملية التعريب هي عملية متكاملة، و ليست مجرد ترجمة مصطلحات معينة، و تم مراعات الحالات الخاصة بالنحو و القواعد الإملائية في اللغة العربية.
  • خدمات الإعلانات Adsense  و Adwords
  • موقع الفيديو Youtube
    • هو موقع مشهور جدا في المنطقة العربية، فعلى سبيل المثال تعتبر المملكة العربية السعودية من أكثر دول العالم في عدد ساعات مشاهدة مقاطع الفيديو و أيضا في عدد ساعات الفيديو التي يتم رفعها.
    • يصل معدل عدد مشاهدات مقاطع الفيديو يوميا في الوقت الحالي إلى 4 مليارات مشاهدة.
    • يتم رفع ما معدله 60 ساعة فيديو كل دقيقة على Youtube.
    • تفتح Google إمكانية استثمار مقاطع الفيديو لتحقيق فائدة مالية من خلال وضع إعلانات مربوطة مع خدمة Adsense.

الأخطار التي تواجه اللغة العربية

يوضح د.فائق أن هناك العديد من الإشارات التي يجب الانتباه لها لحماية اللغة العربية، و لعل أبسط صورة هو ما قاله أنه كان يتحدث باللغة العربية في الولايات المتحدة بشكل أكثر مما يستخدمها حاليا بعد انتقاله للسكن في مدينة دبي! ، و يلخص د.فائق هذه الأخطار بثلاثة هي:

  • الخطر الأول: العربيزي:
    • هي كتابة الكلام العربي بحروف إنجليزية، و كانت هذه الطريقة ضرورية عندما لم تكن الأدوات التكنولوجية تدعم اللغة العربية، و لكن الآن الحال تغير، و اللغة العربية مدعومة في مختلف الأجهزة و البرمجيات.
    • عندما تصبح “العربيزي” مقبولة عند المجتمع، فيجب أن نعرف أننا في خطر، و على سبيل المثال فقد دخل د.فائق إلى مطعم عربي في الإمارات، و خلال خروجه وجد لافتة مكتوب عليها “3idouwa” ، و كأن استخدام العربيزي أصبح من المسلّمات.
    • يوصينا د.فائق بأننا بحاجة لتوعية الأجيال الناشئة للابتعاد عن هذه العادة، و هنا تدخلت إحدى الحاضرات بأنها أخبرت أصدقاءها على Facebook بأنها لن ترد على أي رسالة أو تعليق بالعربيزي.
  • الخطر الثاني: كتابة كلمات إنجليزية باللغة العربية رغم وجود مصطلحات عربية بديلة و سهلة
    • على سبيل المثال عبارة مستخدمة كثيرا في صفحات موقع Facebook  وهي: “الأدمن علق على البوست”
    • من الحالات الطريفة هنا أن د.فائق دخل مرة إلى فرع لإحدى سلاسل المطاعم العالمية المشهورة، و هناك وجد قائمة الطعام مكتوبة باللغة العربية، و من ضمن الوجبات المعروضة قرأ “أبل باي” و يقول : “ظننت للوهلة الأولى أن الأمر متعلق بالإبل (جمع جمل)”!
    • يشير د.فائق إلى أن واحدا من أسباب ظهور هذه الظاهرة هو تأخر شركات التكنولوجيا في دعم اللغات المحلية.
  • الخطر الثالث: كتابة اللغة العربية باللهجات المحلية، فعلى سبيل المثال يوجد حاليا على موقع Wikipedia  “لغة مصرية” ، و هي ظاهرة دعا د.فائق لمحاربتها.

بعض مبادرات Google للارتقاء بالمحتوى العربي

  • إنشاء موقع أهلا أونلاين،
    • هو عبارة عن مقاطع رسوم متحركة تتكلم باللغة العربية الفصحى السليمة
    • يحصل الموقع على عدد كبير من الزيارات من العالم العربي.
    • يتم استخدام الموقع من قبل بعض المدارس العربية.
    • على الهامش: التقط أحد الحضور أن كلمة “أونلاين” هي كلمة إنجليزية مكتوبة بالعربية، و هنا جاء رد د.فائق بأن  هناك بعض الحالات الاستثنائية، و أن هناك بعض الحالات التي تتبادل فيها اللغات بعض الكلمات، إضافة إلى أن قرارا مثل هذا يأتي من قبل قسم التسويق في الشركة.
  • تنفيذ مبادرات شراكة مع المؤسسات الأكاديمية و الجامعات لتوفير محاضرات عربية على الإنترنت.
  • تنفيذ شراكة مع بعض الشركات لتوفير نسخ إلكترونية من الكتب العربية.
  • بناء شراكات مع مؤسسات المترجمين للقيام بدورات تدريبية للمترجمين مقابل ترجمة محتوى غير متوفر باللغة العربية.
  • توفير الدعم و الأدوات المساعدة على إنشاء المحتوى العربي على الإنترنت مثل المسح الضوئي للكتب و تحويلها لكتب رقمية.

المصاعب التي واجهت طاقم التعريب في Google أثناء العمل

  • اتجاه النص من اليمين إلى اليسار.
  • المذكر و المؤنث و تركيب الجملة العربية، حيث شرح د.فائق ذلك باستخدام بعض الحالات من خدمة +Google
  • المفرد و الجمع، و العدد و المعدود.
  • البيانات و المعلومات المحلية، مثل التاريخ، فهناك عدة صيغ مختلفة لكتابة التاريخ في العالم العربي.
  • البيانات و المعلومات الثقافية مثل الآداب و الطعام و الفنون، فعلى سبيل المثال تترجم كلمة “ballroom dancing” في بعض الحالات إلى “دبكة” حسب السياق، و كذلك في الإعلانات، فبدلا من عرض إعلان مثل “ابحث عن بيتزا في رام الله” ، فهو يعرض على شكل “ابحث عن فلافل في رام الله” ليلائم طبيعة المجتمع المحلي.
  • المصطلحات: قامت Google  بتنظيم ورشة عمل مع الصحفيين و الإعلاميين العرب للاتفاق على مصطلحات عربية مقابلة للمصطلحات التكنولوجية، و قريبا ستقوم الشركة بنشر قائمة بجميع المصطلحات التقنية للاستخدام العام، و يصل عددها إلى 6 آلاف مصطلح.

مقتطفات من اللقاء

  • حاليا، يتم إصدار منتجات Google الجديدة بـ 60 لغة مختلفة (من ضمنها العربية) في نفس الوقت، بعكس ما اعتدنا عليه في الشركات الأخرى التي كنا ننتظر الإصدارات العربية منها بعد شهور أو حتى سنوات من صدور النسخة الإنجليزية.
  • تهدف Google لتقديم لغة طبيعية و سليمة للمستخدم، بحيث يشعر المستخدم العربي بأنها كتبت من شخص عربي لشخص عربي بشكل يحترم ثقافته و طبيعته و يلائم احتياجاته.
  • أعرب د.فائق عن صدمته عندما لاحظ استخدام اللغة الإنجليزية لتدريس المناهج التعليمية ذات العلاقة بالكمبيوتر في المراحل الإعدادية و الثانوية في بعض المدارس العربية، بحيث يطلب المدرس من الطالب حفظ خطوات التنفيذ باللغة الإنجليزية.
  • لغتنا العربية غنية يمكنها خلق مصطلحات جديدة، وتتحمل مجامع اللغة العربية مسؤولية وضع هذه المصطلحات.
  • 80% من مستخدمي التكنولوجيا في العالم العربي يستخدمونها باللغة العربية، و بالتالي فإننا بحاجة لدعمهم و توفير محتوى بلغتهم.
  • نسبة المحتوى العربي على الإنترنت هي 1%، بينما نسبة المستخدمين الناطقين بالعربية هي أعلى من ذلك بكثير.
  • 50% من المحتوى العربي على الإنترنت هو محتوى مكرر لا قيمة له، و بالتالي تبقى نسبة المحتوى العربي القيّم هي 0.5% فقط.
  • وجودي في Google هو جزء من اهتمامها باللغة العربية.
  • من الطرق التي يمكن ان تساهم بإثراء المحتوى العربي إنشاء المدونات العربية، و إنشاء مواقع إنترنت عربية متخصصة

ختاما، يمكنكم متابعة جديد د.فائق عبر خدمة +Google  و ذلك بالبحث عن الاسم:  “Fayeq Oweis”