هل الحرية المطلقة خطر يهدد تويتر؟

Twitter-Will-Censor-Tweets-in-Certain-Countries

منذ ان عرفت الانترنت بداية عام 1998 كان من الواضح ان الانترنت ستكون أفضل وسيلة لحرية الرأي ، فالإنترنت يمكنك من خلاله التخفي بأي هوية والكتابة في كل شيء و تقول رأيك بكل صراحة ، وهذا ما جعل الانترنت يثير الرعب في الدول والتي لا يوجد فيها حرية في الرأي كحال أغلب دولنا العربية والخليجية.

ولقد كانت هذه الدول تلجأ لعدة وسائل لكبح هذه الحرية المطلقة والتي يظهر فيها الكلام الصريح الصادق وبعض الاحيان الكلام السيء والكذب وترويج الشائعات و تعدى الخطوط الحمراء ، واحد هذه الطرق هو حجب هذه الموقع او القبض على أصحابها وترويعهم للتخلي عن مبادئهم و أفكارهم.

واذكر على سبيل المثال المنتدى الأول في الحوارات السياسية منتدى الساحة العربي ، فهذا المنتدى والذي كان قبل 2005-2006 من أشهر واقوى المنتديات ، فالكل يكتب فيه بكل صراحة مطلقه وكانت تتسرب فيه الاخبار و الفضائح و تظهر في النقاشات حول السياسية خصوصا التي تختص في السعودية ، وكان المنتدى منبرا لا منبر له لدرجة ان بعض من اتهموا بالأرهاب في السعودية كانوا من مرتاديه ، ولقد تعرض الموقع للحجب اكثر من مرة حتى تم حجبه بشكل نهائي منذ عدة سنوات وبعدها تلاشى الموقع وتركه اغلب زواره بسبب حجب الموقع في السعودية ، ولقد حاول بعضهم الاستفادة من هذا الحجب بإنشاء مواقع شبيه له مثل موقع بناء والذي واجه نفس المصير بالحجب النهائي للموقع ولكن احد المحاولات نجحت وتتمثل في قيام اشهر كاتب في الساحة العربية بإطلاق موقعه الخاص ومن ثم اصبح من أشهر المواقع التي تنشر فيها السجالات الثقافيه والسياسية وهنا أقصد موقع لجينيات لماله أبولجين إبراهيم.

هذه المقدمة الطويلة والتي اذكر فيها مشكلة سقف الحرية العالي في تلك الموقع  تقودني للخوف من تكرار ما حدث لتلك المواقع ( بالرغم من اختلافي مع كثير ما يطرح فيها ) بأن يحدث مرة اخرى ولكن لمواقعنا المفضله والمحبوبه و أقصد هنا تويتر و الفيس بوك ، فسقف الحرية في تلك المواقع عالي ولا يقارن بالمواقع القديمة والمنتديات لعدة أسباب اهمها ، انتشارها الكبير في العالم وليس في منطقة محدودة مثل المنتديات ، الامر الأخر سهولة الكتابة فيها من عدة وسائل ( التطبيقات – الهاتف ) وهذا بخلاف المواقع السابقة ، الأمر الثالث وهو الأمر أصبحت تلك المواقع مليئة بالمستخدمين الذين يكتبون بحرية مطلقه ومن دون خوف لدرجة ان بعضهم أصبح يكتب بأسمه الحقيقي ( مثال الكتاب الشهير فتى الأدغال في الساحة يقال انه ماجد البلوشي في تويتر ).

ولقد رأينا بأنفسنا ماذا حدث عندما قام حمزة كاشغري وبشكل سيء بأستخدام هذا السقف العالي من الحرية بالكلام في تويتر على الذات الإلهية ومن ثم الإساءة للرسول اللهم صلي وسلم عليه في تصرف لا يقبله أي مسلم عاقل ، هذا التصرف من حمزة نذير خطر على تلك المواقع والتي يعتبر فيها سقف الحرية فيه من دون قيود او من دون اي مراقبة ، فللأسف هناك من يريد تجاوز الخطوط الحمراء بشكل سيء ومن دون رادع  ، و مثل هذه التصرفات و التجاوزات تعطي الدولة الضوء الأخضر لحجب تويتر بكل سهولة وستكون حجتهم بان هناك من أساء استخدامها و التجاوز على الذات الإلهية والرسول اللهم صلي وسلم عليه و مسؤولي الدولة.

تويتر بنفسه يعلم ان هذا السقف من الحرية بأنه لا يمكنه ان يطبق في جميع الدول وللحفاظ على خدمته وفر امكانية حجب التحديثات بحسب طلب الدول ، ولكن هل هذا يكفي لبعض الدول وبالأخص السعودية؟ ، اعتقد وبكل أسف ان استمر الحال واستمر السجال السياسي في تويتر فأن مصيره الحجب بشكل نهائي ، هناك الكثيرين من الزملاء يخالفني الرأي منهم صديقي رائد السعيد و الذي قال لي ان أفضل أداة الأن لمعرفة تفكير الشعب و ماذا يهمه وما هي القضايا التي يتم تداولها هو تويتر ومن الخطأ حجبه ، كلام رائد صحيح وانا اتفق معه ولكن هناك من هم في الدولة لا يقبل ابدا ان يستمر الناس بالكلام بكل حرية و نشر النقد الصريح و الفضائح

في الختام ، يجب ان نضع بعين الأعتبار بأننا دول لا يوجد فيها حرية مطلقة ولن تسمح بأي وسيلة جديدة او قديمة بأن يكون فيها سقف الحرية عالي ، وما حدث لتويتر من سجال سياسي وثقافي و تجاوز الخطوط الحمراء ونشر الفضائح سيجعل بقاء توتير بهذا الوضع بالنسبة لبعض الدول امر غير مقبول وستقوم بمحاربه ما يحدث من خلال حجبه بكل الوسائل التي تملكها مثل ما قامت بحجب المنتديات المعروفة والتي كانت تثير المشاكل مثل ما يثيرها الأن تويتر.

مصدر الصورة