لا ترضى بأقل من ذلك

إصدار جديد :

عندما كنت فى الجامعة كانت مادة Oracle developer  من اهم المواد التى درستها بالنسبة لي وحتى الآن ما زلت أجتهد فى تطوير نفسي فى هذا المجال ، وأذكر أن محاضر هذه المادة وبعد الإنتهاء من الجانب النظري لهذه المادة أطلعنا على أن التطبيق العملي سيكون على الإصدار 6i مع أنه فى نفس الوقت صدر الإصدار 10g وكان المحاضر قد أقنع الجميع بوجهة نظره أنه لا فرق بين الإصداريين ، وبعد محاولات متكررة من مجموعة من الطلاب توجهوا إلى مكتب شئون الطلاب ومن بعدها إلى الإدارة ومن بعدها رفض الطلاب الدخول إلى المعمل وبعد أيام تمت الموافقة على العمل بالإصدار 10g  ، أن تحاول أن تقنع إدارة جامعة وأستاذ مؤهل أن تتعلم على إصدار جديد !! يعتبر ذلك إنحطاط للمستوى التعليمي فى كثير من هذا النوع من الجامعات وإتضحت المشكلة ! حيث أن الجامعة أرادت أن تقدم محاضر دون الآخر بسبب مشاكل داخلية للإدارة لا علاقة لها بالطلاب .

بعد فترة وفى إحدى المعارض التقنية فى ذلك الوقت وفى جناح خاص لوزارة الداخلية السودانية وبعد عدة إستفسارات عن التطبيقات ولغات البرمجة وقواعد البيانات إتضح لي ان الوزارة تبني قواعد بياناتها عن طريق 10g Oracle وحينها علمت أن ما قام به مجموعة من الطلاب كان خطوة فى الطريق الصحيح وأنه لابد أن نواكب التطور التقني خطوة بخطوة حيث برهن إستخدام هذا الإصدار من قبل الوزارة  أن الإصدار المستخدم أحد متطلبات سوق العمل في ذلك الوقت لهذا المجال حيث تقوم الوزارات بتحديث التقنيات المستخدمة لديها بصورة مستمرة  لتواكب التقنيات المستخدمة فى مشاريع الحكومة الإلكترونية بصورة عامة ولكن الأهم من ذلك ان الجامعة أصبحت تهتم بأرآء الطلاب أكثر من ذي قبل .

هذه الحالة لا تعد فريدة فى عالمنا العربي حيث أن هناك الكثير من الجامعات تواجه مشاكل مختلفة بالنسبة للتعليم التقني بحيث يكون التعليم فى واد ومتطلبات سوق العمل فى واد آخر ، بالطبع لا يمكننا تغير هذه السلبيات على مستوى إهتمامات الدولة بالتعليم ولكن يمكننا ذلك على مستوى الجامعات ويجب أن لا تقتصر مكاتب شئون الطلاب بالإهتمام بالقضايا الإجتماعية فقط بل أيضا عليها أن تهتم بجودة ما يقدم للطالب و لابد للطالب فى المجالات التقنية أن يكون على إطلاع وأن يكون ثقافة عامة عن التخصص أو الكلية التي سيتقدم لها وقد أصبح الإنترنت أهم مرجع لهذه الثقافة وكما كتب أفلاطون على واجهة الأكاديمية التي شيدها ( لا يدخل هنا من لم يكن مهندسا ).

الجامعات العربية مقارنة بالعالمية :

لا أحد ينكر أن التعليم الجامعي بصورة عامة فى المنطقة يعاني من مشاكل متراكمة تحتاج إلى عقد من الزمن للقفز إلى العالمية و مع ذلك لا يمكننا أن ننسى أن هناك جامعات تسعى لتقدم أفضل ما لديها من مناهج وخبرات والحقيقة أن عدة دول أجتهدت بقدر الإمكان لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم مع أنها تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد  ، السعودية –  من وجهة نظري – من تلك الدول التى إجتهدت ومازالت فى مجال التعليم الجامعي وواكب هذا التطور التعليمي التطور التقني أيضا ، وحسب  تقرير QS للعام 2011 على موقع top universities لأفضل 700 جامعة حول العالم  تتصدر السعودية قائمة الدول العربية المضمنة فى التصنيف من حيث عدد الجامعات و جامعة الملك فهد هي الجامعة العربية الوحيدة التى خضعت للتصنيف الخاص –  QS Stars – وكانت النتيجة كالتالي :

وقد كان ترتيب الجامعات العربية كالتالي :

الدولة

السعودية

مصر

الإمارات

الأردن

عمان

لبنان

الترتيب

200 – 600

501 – 601

  338- 601

+ 601

377

300

عدد الجامعات

7

4

2

2

1

1

ملاحظة : إحدى الجامعتين فى الإمارات هي الجامعة الأمريكية وكذلك الأمر بالنسبة للبنان.

نعم  مستوى غير مرضي ولكن أفضل حالا من غيرها .

هل من دور  ؟

الجميع مستعد للتلقي ولكن هل هناك من هو مستعد للعطاء ؟

بالطبع لا يمكن أن يحل المجتمع التقني مكان الجامعات التقنية من حيث المؤسسية ولكن يجب أن يكون لهذه المجتمعات دور فى مجال التعليم التقني فى الجامعات ولابد أن يكون هناك تنسيق مع الجامعات والمعاهد التقنية ، يجب أن يكون هناك دور لكل من له إهتمام بالمجال التقني فى مسألة تحسين مستوى التعليم التقني ( شركات تقنية – مؤتمر آبل للتعليم – ، هواة التقنية ، مدون ، مبرمج ، مصمم ، مطور ،…) أن يبلور ذلك فى عمل يستفيد منه الآخرين وبالتحديد طلاب الجامعات التقنية ( أستاذ متعاون ، ورش عمل ، أسابيع تقنية ، دورات خاصة .. مثلا ) وأن لا يكون الهدف مجرد ربح  ، لا يمكن أن نظل فى مؤخرة القطار دائما ، يجب أن يساهم كل منا بما يستطيع وإلا فما فائدة الخبرات إن لم تورث ، المؤسسات التعليمية ستظل قاصرة عن تقديم الأفضل لذلك نحتاج إلى دعم جميع قطاعات المجال التقني فى العالم العربي وعندها سنعتبر ذلك خطوة فى المسار الصحيح من أصل مائة خطوة .

لا ترضى بأقل من ذلك:

أخيرا إن كنت طالبا فى إحدى المجالات التقنية  فأعلم أن التعليم والتطوير الذاتي ليس بالأمر الصعب فالكثير من هواة التقنية ودون المستوى الجامعي تجدهم أكثر إحترافا من خريجي الجامعات ولكن بما أنك قررت الدخول إلى الجامعة ودفعت رسوم مقابل ذلك فبالمقابل يجب ان تتعلم الافضل على مستوى التقنية مقابل الجهد الذي تبذله كطالب ، لذلك يجب أن لا ترضى بأقل من ذلك المستوى .

مصدر تقرير QS

مصدر الصورة