تراجع المشاريع العربية على الإنترنت

تتأكد أهمية الإنترنت اليوم من هذا التأثير العالمي والتغييرات التي يحدثها والتي قد تكون جذرية في بعض الأحيان. ولا نحتاج لبذل الكثير من الجهد لاكتشاف سيطرة الإنجليزية على هذا المجال. وفي ظل هذه السيطرة الغربية نجد محاولات فردية عربية بعضها ابتكاري والبعض لا يعدو كونه إعادة اختصار للروابط. والمشكلة التي تواجهها المشاريع العربية (المواقع وتطبيقات الويب) هو أن غالبيتها يتوقف بعد سنة من انطلاقها ويبدأ تراجعها بعد شهر من الاحتفاء بها. من هنا تبرز أهمية فهم أسباب تراجع المشاريع على الإنترنت لمعرفة كيفية مواجهتها بالإضافة طبعًا لأهمية إدراك أسباب النجاح [1] [2]

بعد عدة استخدامات وتجارب لكثير من هذه المشاريع ورصد حركة تطورها وتراجعها، وجدت أن لب المشكلة يكمن في مرحلتي التخطيط والتحليل: Planning & Analyzing. فمشاريعنا غالبًالا تفتقر لاحترافية البرمجة والتنفيذ بقدر افتقارها لجودة الفكرة وقابليتها للتطور، بالإضافة لعدم مراعاة هذه المشاريع لنواح عديدة تتعلق بالبيئة المستهدفة. وهذا كله يمكن التغلب عليه لو أعطيت المرحلتين السابقتين حقهما من الوقت والجهد.

أخطاء تتعلق بالفكرة

سر نجاح أي عمل يكمن في فكرته، ولنجاح الفكرة إما أن تكون مبتكرة وإما أن تطور فكرة موجودة أصلًا، وفي الحالتين لا بد من دراسة عوامل أخرى لإنجاح هذه الفكرة. مثلًا، من غير المعقول أن نتخيل أن اختراع جهاز تكييف متنقل سيناسب سكان القطب الشمالي! الفكرة مبتكرة فعلًا لكن الظروف التي وضعت فيها لم تؤهلها للنجاح. لنعد لعالم الإنترنت ونتصفح المفضلة والمواقع التي اخترنا لها وسم :مواقع مميزة، ولنأخذ مثلًا موقع كتويتر، بما أنه أكثر المواقع التي أهتم بها وبالتالي أستطيع الحديث عنهابدأ تويتر بإمكانيات متواضعة مقارنة بما وصل إليه الآن، لكنه نجح لأنه بفكرة. هل لنجاحه أسباب أخرى؟ بالطبع هناك عدة أسباب لكن وبالتدقيق فيها سنلاحظ أنها أسباب جاءت لتدعمه ولم يطلبها بنفسه، فمثلًا لم يصرح مؤسسو تويتر أنهم يريدون عددًا هائلًا من المستخدمين وإنما جاء هؤلاء المستخدمين نتيجةً لنجاح فكرته، هذه الفكرة التي استطاعت التفاعل معهم (سأتحدث عن هذا في نقطة التطور) وهؤلاء المستخدمين بتفاعلهم صنعوا سمعة جيدة خدمت الموقع وساهمت في دفع عجلته للأمام خطوات لم تكن متوقعة.

هناك أيضًا قضية تتعلق بالفكرة وهي تغير الحاجة للتقنية، سأضرب مثالًا شخصيًا لتوضيح كلامي، قبل سنتين كنت أكتفي بإضافة Xmarks لتنظيم ومزامنة المفضلة وكنت أستغرب من نجاح الشبكات الاجتماعية المهتمة بالروابط كديليشيز؛ إذ لا أرى منها أي فائدة. وعندما قررت تجربة أحدها، اتسعت اهتماماتي وكثرت الروابط التي أحتاجها وكثر معها التصنيف وأصبحت أحتاج لاستخدام الوسوم التي لم أكن من قبل أجد لها أدنى فائدة أيضًا! وهكذا نجد أن هذه النقطة من أهم ما ينبغي التنبه إليه من قبل المطورين وتوظيفه لخدمة أفكارهم: نحن لا نحتاج شيئًا لم نجربه بعد. وهكذا ينبغي عدم إهمال أية فكرة لمجرد أن المستخدم الحالي قد لا يحتاجها.

قريبًا من الفقر في الأفكار، هناك مسألة التعريب التي ظهرت كمطلب من فئة كبيرة من المستخدمين والتي ينقاد لها بعض المطورين فيصنعون تعريبًا لموقع عالمي، هذا التعريب ما هو إلا إعادة صياغة للموقع الأجنبي لتمكين خاصية الكتابة من اليمين، فهل اتجاه الكتابة سيسبب وحده فشل الموقع أو نجاحه؟ بالطبع لا، ولكم أن تتصفحوا المواقع الناجحة وتروا قلة اللغات التي تدعمها أو حتى توفر واجهتها بها. مالذي نحتاجه إذًا؟ في مسألة التعريب، نحن بحاجة لفكرة عربية وليس موقعًا يسمح لنا بالكتابة والقراءة من اليمين لليسار. وهذه النقطة بالتحديد تفتح مجالًا أمامنا لتبني وإنشاء تطبيقات تستهدف احتياجات المستخدم العربي على وجه الخصوص بدل هذا الاتجاه الموحد والذي يذوب معه الفرد.

لاستكشاف أفكار مبدعة أنت بحاجة لـ:

  • متابعة التقنية ومستجداتها من خلال المدونات، المواقع، والمجلات المختصة.
  • تجربة جديد التطبيقات واكتساب مهارة النقد وطرح الأسئلة: ماذا لو أضفنا هذه الخاصية؟ مالذي ينقص هذه الخدمة؟
  • الاندماج في مجتمعات المطورين والمصممين سواء كان على الواقع الملموس أو بالشبكات الاجتماعية المختصة مثل: Workomotion و Forrst

بالإضافة لتوسيع مداركك واهتماماتك، فأبسط مواقف الحياة وتجاربها قد تصلح فكرة لموقع ناجح.

تشتت الجهود

هذه النقطة واجهتني في مجالين: الأول الكتب الإلكترونية، الثاني: التعريب التقني. إذ توجد الكثير من المبادرات في المجالين، ورغم أهمية هذا التعدد إلا أنه يظل مكررًا للفكرة والخصائص نفسها وبطريقة ترهق المستخدم الذي يظل يطارد الجديد من هذه المواقع ويجرب الكثير وفي النهاية يكتشف أنها الشيء نفسه. ليست هذه المشكلة الوحيدة في مثل هذه المواقع بل المشكلة أنها تمتلك أفكارًا وأهدافًا مهمة ومن السيء توقفها بعد فترة لأنها لا تجيد المنافسة، الأولى مع مثل هذه الأفكار هو تضافر الجهود والبحث عن جهة رسمية راعية تقدم الفكرة بجودة أعلى وتضمن استمراريتها.

 

العمل الفردي

أذكر أني قرأت قديمًا نصائحًا عن اختيار خادم لاستضافة المواقع، وكان الكاتب يحكي عن تجربته التي تعلم منها ألا يتعامل مع شركة هي في الأصل عبارة عن مجرد شخص واحد، فبمجرد أن تكثر عليه التزامات الحياة سينسى كل شيء ويضيع موقعك. ولتوظيف هذه النقطة في موضوعنا ينبغي التنبه لقوة العمل الجماعي؛ إذ من الضروري إيجاد فريق عمل، كل فرد فيه يبرع في ناحية معينة، ومن المهم أيضًا الاتفاق على طريقة إدارة وتقسيم العمل. وليس من الضروري طبعًا أن يكون جميع أعضاء الفريق أصدقاء وإنما ينبغي استهداف الكفاءة والجدية.

محدودية الاستهداف

رغم الحاجة لمشاريع عربية المنشأ والهدف، تبقى هناك حاجة ملحة لعالمية الطرح، لنعد لتويتر هل كان سينجح لو أنه كان عربيًا؟ أسباب كثيرة تحول دون النجاح هنا أقلها أن المستخدم العربي لا يرضى بتحديد كلامه وتقليصه لمجرد 140 حرفًأ! لكن مع عالمية الطرح وتغلغل الموقع في اهتمامات الناس من مختلف الجنسيات، أصبحنا نجد قبولًا واسعًا للموقع في الوسط العربي. فعندما تستهدف العالم بمشروعك فأنت تستهدف نطاقًا كبيرًا جدًا مستعدًا لدعمك أكثر ولخوض تجربة مميزة مع مشروعك. ولعل من المفارقات في هذا المجال أنا نتعرف على كثير من المشاريع العربية من خلال إعلان المواقع الأجنبية عنها.

عدم التطوير

أهمية تطوير الموقع لا تقل عن أهمية إنشائه، بمعنى أنه لا فائدة من وجود موقع غير قابل للتطوير! هناك مشاريع تحمل أفكارًا مبدعة، لكننا نتصفحها بعد مدة لنجد صفحة تخبرنا بانتهاء فترة الاستضافة ومعها نفهم انتهاء فترة حياة الموقع. مالسبب؟ السبب أنها وقفت عاجزة عن متابعة هذا النجاح واكتفت بفكرتها. هي ببساطة لم تتطور، لم تغير بعض أفكارها السابقة، لم تضف مميزات جديدة.
كيف نحل هذه المشكلة؟ المستخدم هو الهدف من الموقع لهذا فهو يشكل جزءًا مهمًا من عملية تطويره، أخذ آراء المستخدمين من خلال الاستبيانات وإجراء التجارب هو ضرورة لا يهملها أي موقع ناجح. كذلك طرح نسخ تجريبية على عدة أصناف من المستخدمين وأخذ انطباعاتهم سيكون مؤشرًا جيدًا لتوضيح الخلل منذ البداية.

التشتت في الخصائص

بعض المطورين تستهويهم فكرة التوسع، فيضيفون للموقع خدمات وخصائص كثيرة، شيئًا فشيئًا يضيع المستخدم بين هذه الخصائص وقد ينسى الهدف الرئيسي من تواجده في الموقع. لذا ينبغي العناية بمسألة توحد خصائص الموقع بحيث تصب جميعًا في خدمة الهدف نفسه ولا تصبح كل خاصية فكرة بحد ذاتها.

انقطاع الدعم من التطبيقات

هذا العصر يكاد يكون عصر تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، لهذا فمن الضروري جدًا فتح المجال أمام المطورين لإنشاء تطبيقات مبنية على موقعك أو أنشئها بنفسك. كذلك من المفيد ربط الموقع بعدة تطبيقات من شركات متعددة. أي ينبغي العناية بمسألة العلاقات الاجتماعية التقنيةلزيادة فرصة ناجح مشروعك. هذه النقطة تفيد حتى في مسألة الدعم الماليً للمطور.


وهكذا نجد أن المطور الناجح هو الذي لا يعتمد على البرمجة والتصميم فقط، بل يطور أدواته البحثية والمعرفية لاقتناص الفرص وتسخير الظروف. بهذا أنهي ما لدي من ملاحظات، ولا شك أن لبقية المستخدمين والقراء ملاحظات أخرى، بانتظار مشاركاتكم.

مصادر الصور: [1] [2] [3]

  • مقال متكامل, شكرا لكي 🙂

  • شكرا لك على هذه المقالة المميزة ،،

    لكن نسيت شيء أو بالأحرى أشياء ، فمثلا انا كمبرمج لدي القدرة على البرمجة وتجهيز المشروع بالكامل ، لكن جيت أبحث عن مصمم ، وللأسف الاسعار النارية اللي قالي 2500 ريال سعودي للغة الواحدة ، واللي قال 3000 مبدأيا ! << مع اني لم اوضح لهم كل اللي اريده بالتصميم ، صحيح انه انا اطلب تصميم يعتبر غير معروف او كما افضل غير تقليدي " مبتكر " لكن مو لدرجة انه 2500 ريال للغة واحدة ! << وهو فيه لغتين اقصد لغتين يعني الاتجاهات الموجودة ، يعني 5000 ريال تصميم فقط !!

    ثانيا عندك هل يمكن اقناع العرب بالدفع مقابل الخدمات ؟ صعب ، الا من رحم ربي ، وفيه نسبة تدفع لكن الاغلبية لا ، يرغبون كل شي مجانا ، لذلك هذا قد يقلل من الحماس ، او يودينا بتفكير اخر وهو جعل الموقع باللغة الاجنبية وهم يدفعون والعرب يستعملوا الخدمات المجانية وتستفيد الاثنين

    لكن فوق كل هذا ان شاء الله مستمر وسوف اقوم بتحديات كبيييرة لأجل اخراج بعض المشاريع التي اراها كبييرة

    تحياتي لك

    • أبو عمرو

      ومن قال ان اسعار الغرب اقل… ان كنت تبحث عن الجودة فاسعارهم اعلى

      اما ان تبحث عن تصميم ب ١٠٠ ريال من هاوٍ يسمى تصاميمه احترافية فانت بدعمه بسبب لتراجع الويب عربيا لاننا كلنا نركض وراء الارخص ولا نبحث عن الجودة بحجة السعر.

  • موضوع جميل ومفيد جدًا بالنسبة لي .
    وأهم ما يواجهني كمطور هو : تشتت الجهود و العمل الفردي .

    لدي الكثير والكثير من الكلام لأقوله ولكن أعتقد أنني مللت الحديث .
    شكرًا ^__^

  • صراحة مقال رائع و متكامل.. و ينبه أصحاب المشاريع الريادية التي تم إطلاقها أو تلك التي على الطريق إلى أشياء هامة، و مسؤوليات ضرورية للاستمرار.. شكرا أخت هيفاء

  • سلمان

    موضوع جميل ومفيد..
    موضوع أتمنى التطرق له، وهو موضوع الحصول على الأفكار..
    يقول الجاحظ: “الأفكار ملقاة على قارعة الطريق”.

    يوجد الكثير من الأساليب التي من الممكن للشخص من خلالها الحصول على الكثير من الأفكار الجديدة المبتكرة، ومن خلالها يستطيع البدء بإطلاق مشاريع غير مسبوقة..

    بالإمكان الاستفادة من بعض التقنيات والنظريات الخاصة بإبداع أفكار وابتكارات جديدة.

    هذين مثالين لنظريات وتقنيات قمت بكتابة مقالات عنها مسبقاً، من الممكن الاستفادة منها في الحصول على أفكار جديدة لمشاريع ومواقع الانترنت:

    1- نظرية تريز في التفكير الإبداعي:
    http://bit.ly/nsBmfO
    2- طريقة سكامبر في التفكير الإبداعي:
    http://bit.ly/qQAhdY

    وتقنيات ونظريات الإبداع ليست محصورة على هاتين النظريتين، ويوجد الكثير غيرها.
    أتمنى للجميع التوفيق.

  • لدينا من الافكار الكثير ولكن للاسف ليس هناك مقابل مادي لهذه الافكار فالمستخدم العربي يريد كل شئ بالمجان الا من رحم ربي ودفع مقابل الخدمات التي تقدم له

  • أبو عمرو

    مقال قلما اجد مثله.. متكامل غني ويضع يده فعلا على المشكلة.

    جزاك الله خيرا

  • Mohannad

    يوجد كثير من المشاريع العربية الناجحة ولكن للاسف هنالك تحيز في تغطيتها

    هنالك مواقع مثل تويت مايل

    ايضا هنالك مواقع لارسال الرسائل مثل msegat.com
    لم اجد موقع اجنبي بمثل خدماته

    هنالك مشاريع كثيرة ينقصها الدعم المادي والمعنوي

  • رائد

    مقال رائع … سلمت يمناك …

    العمل الفردي وعدم رغبة المستخدم الاخير في دفع النقود … هي من أسباب تأخر الويب العربي …
    سلمت يمناك

  • مقال رائع يدل على ثقافة تقنية عالية نتمنى أن تنتشر في الشباب العربي.
    ما ألاحظه في الغرب ونفتقده في الوطن العربي كثرة المؤتمرات والتجمعات التقنية والتي يتم فيها تبادل الأفكار والخبرات.
    فأنت بقراءة كلمة في مدونة يمكن أن يتغير مجرى حياتك المهنية بتبنى تقنية جديدة، فما بالك إذا إلتقيت بآخرين من ذوي الإهتمام التقني المشترك وتحدثت معهم وجها لوجه.

  • Eid Alsalem

    مقال اكثر من رائع , دائما كنت اتحدث عن هذه النقطه وجبتها بطريقه سلسه ومرتبه .

    لدي نسخة إلكترونية كتبت في 2010 عنوانها “مبادرون” للكاتب محمد بدوي وهذه نسخه مصرحه للإطلاع عليها:

    http://www.arabteam2000-forum.com/mubadron.pdf

    وجدت ان اغلب المواقع المبتكره جميله ورائعه بفكرتها ولكن ..لم يعد لها صدى في 2011 .

    تحياتي لك

  • مقال رائع جدا شكرا لكم

  • خالد

    شخصيا ليس لدي الوقت لأدمن على النت و أقدم شيء مجاني بالرغم من خبراتي و ابداعاتي الاحتكارية…

  • بارك الله فيك اختي هيفاء
    مقالة ما شاء الله و ما ندرت مثل هذه المقالات .
    و الله من الردود اتضحت لي ان جل المبرمجين و المطورين يعانون مشكل العمل الفردي و هو ما اعاني منه شخصيا . و لهذا ارى ان نكثف جهودنا كمبرمجين عرب للنهوط بعجلة العمل الجماعي و ابراز قدرات العرب و الخروج بمشاريع منافسة .
    nassimweb@yahoo.com

تعليقات عبر الفيسبوك