جيتكـس السعـوديـة 2011.. بنـكهـة مخـتلفـة

gitex_02_01

كنت ومازلت من الزوار الدائمين للمعارض سواء داخل المملكة أو خارجها، حيث تساهم المعارض بشكل فعَّال في النمو الاقتصادي للبلدان المختلفة، ففضلاً عن التعريف بالمنتجات والتقاء المستثمرين؛ تمثل المعارض دخلاً سياحياً وفرص عمل دائمة ومؤقتة بالإضافة إلى الإيرادات المرتفعة للمنظمين والدول المحتضنة، وتعد صناعة المعارض من الصناعات الناشئة في المنطقة العربية، فعمرها لا يزيد عن 20 عاماً فقط، في الوقت الذي بدأت فيه منذ أكثر من ثمانين عاماً على مستوى العالم؛ حيث تم إنشاء الاتحاد الدولي للمعارض سنة 1925، ويوجد بالوطن العربي حالياً أكثر من 2000 شركة لتنظيم المعارض، إلا أن 150 شركة فقط هي التي تستوفي الشروط العالمية، ولا تتجاوز نسبة المعارض المسجلة في العالم العربي 1.7% من إجمالي المعارض على مستوى العالم، والتي تصل إلى 30 ألف معرض سنوياً.

ولاهتمامي بالمجال التقني ولإيماني بضرورة اطلاعي على كل جديد في هذا المجال؛ أصبحت من زوار معرض جيتكس الرياض في كل سنة، وخلال زيارتي له في هذه السنة والذي اختتم فعالياته الأسبوع الماضي لاحظت تحسناً كبيراً في ثوب المعرض، ولكن سرعان ما استنتجت السبب في ذلك؛ إذ لاحظت غياب الشركات العملاقة المقدمة لخدمات الاتصالات في السعودية، والتي كانت تفرد عضلاتها كل سنة، وتحجز مساحات كبيرة بتصاميم مكلفة، وتستخدم أكثر من أسلوب تسويقي لجذب الزوار منها دعوة لاعبين كرة قدم مشهورين وشعراء ودعاة، أو أن تستخدم عرضاً لرجل آلي وشاشات كبيرة جداً واستعراض بقوة استخدام التقنيات الخاصة بالعرض المرئي وثلاثي الأبعاد، وكذلك تقوم بتقديم هدايا وعروض لبعض الخدمات مع استخدام مكبرات الصوت واستخدام المنصة لتسويق خدمات أصلاً معروفة من قبل عملاء تلك الشركات، وبالطبع هذا جميل وله جمهوره؛ ولكن لا يخدم المعرض ولا يخدم أهدافه الرئيسة في التعريف بجديد التقنية على مستوى العالم وفتح سبل تعاون في مجال قطاع الأعمال، وكذلك يسيء لوضع الشركات والجهات المشاركة في المعرض، والتي يكون لها مساحات أصغر، ويمر عليها الزوار مرور الكرام بعد انبهارهم بمنصة العرض الخاصة بشركات الاتصالات العملاقة، ويكون السؤال الوحيد الذي يُطرح عليهم هو «ما في هدايا؟» وقد يتنازل بعضهم ويسحب بعض المنشورات ويضعها في أحد الأكياس التي معه ولا نعلم ما مصيرها بعد ذلك، وإن كان من السهل التنبؤ بهذا المصير.

في هذه السنة لاحظنا الهدوء النسبي في معرض جيتكس، واختلاف نوعية الزوار من حيث كونهم من المهتمين بمجال الأعمال ومجال التقنية، ومن حيث فتح مجال للمشاركة من دول أخرى مثل مصر والهند وتايوان والصين وكوريا وهذا بحد ذاته يكفي، ولكن حتى التقنية تواجدت بشكل مختلف؛ حيث شاهدنا عروضاً لتقنيات متميزة وجديدة تستحق الاقتناء بما في ذلك أجهزة الجوال وأجهزة الحاسب الآلي والأجهزة الصوتية والشاشات الرقمية والأجهزة الأمنية، وهناك أيضاً ظهور واضح للشركات المقدمة لخدمات تطبيقات الجوال والتطبيقات الحاسوبية وعروض متميزة من الشركات التي تخدم مجال الإنترنت وتصميم المواقع وبرامج إدارة المحتوى.

وبالطبع هناك استمرار لتواجد وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بجناحها الذي يحوي كل جديد فيما يخص التعاملات الإلكترونية الحكومية من خلال برنامج «يسِّر» وكذلك المركز الوطني للتصديق الرقمي ومشاركة أخرى من وزارة الداخلية لعرض خدماتها الإلكترونية.
ولعلها بشارة لانطلاقة جديدة وحقيقية لمعرض جيتكس وفرصة لتطور قادم في المعرض، ونتمنى أن نرى في السنة المقبلة تواجداً لشركات تقنية المعلومات العملاقة بشكل أقوى وتركيز أكبر على المحاضرات المصاحبة للمعرض من حيث دعوة متخصصين محليين وعالميين في جميع المجالات التي تخدم الشباب السعودي من المهتمين بالويب والاتصالات والتقنية والمتعطشين لكل جديد وفتح المجال لشباب التقنية لعرض ما لديهم من مشاريع وعرض تجاربهم الناجحة تشجيعاً لهم وللتعريف بهم أمام الشركات العملاقة والذي قد يكون فرصة لشراكات استثمارية بين الشباب وتلك الشركات لدعم مشاريعهم أو التعاون معهم.

 

http://www.alriyadh.com/2011/05/24/article635379.html

تعليقات عبر الفيسبوك