شباب من أجيال مختلفة في منتدى الإعلام الاجتماعي الرقمي

شهدت مدينة الرياض في الثامن من مايو انعقاد المؤتمر الثاني للإعلام الاجتماعي الرقمي (arabsocialmediaforum.com ) برعاية وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة وبحضور دولي وأكثر من 500 مشارك ومشاركة ، واستمر المؤتمر على مدار يوم كامل تضمن خطابات رئيسة من متحدثين متخصصين تخللتها مناقشات تفاعلية بين المتحدثين والحضور ، وتضمنت الأوراق المقدمة عدة محاور في مجال الإعلام الاجتماعي الرقمي وأهمية توظيفه في المشاريع والأعمال الاستثمارية ، وإثاره الإيجابية على المجتمع في كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية ، وصاحب المؤتمر انعقاد ورش عمل متخصصة تم عقدها من قبل متخصصين من جوجل ، ومما جعل هذا الحدث الأبرز: قائمة المشاركين والذين تجاوز عددهم 500 مشارك ومشاركة شملت شخصيات بارزة في مجال الإعلام الاجتماعي الرقمي مثل د. عبدالعزيز الملحم وكيل وزارة الاعلام و د. عمار بكار. المدير العام للإعلام الجديد في مجموعة MBC و العديد ، هذا وشهد المؤتمر بعض الاحداث والتي سنلقي عليها الضوء في هذا التقرير.

 

فما هو الإعلام الاجتماعي الرقمي ؟

برز هذا المصطلح مع التطورات المصاحبة لتقنيات الويب 2.0 ويعرف بمسمى الإعلام الجديد، وبصورة ميسرة هو الإعلام الذي يعتمد على الانترنت وخدماته في تقديم المحتوى مع استغلال الشبكات الاجتماعية مثل الفيس بوك وتويتر ويوتيوب في النشر والتواصل مع المستخدمين ، كما أنه لا يقتصر على جهات معينة (مؤسسات إعلامية أو شركات) بل يشمل المحتوى المقدم من مستخدمي تلك الشبكات ، ولعل الثورات العربية التي نشهدها الآن هي أشهر دليل على تأثير ونشاط هذا الإعلام في إحداث التغييرات ، وفي هذا الصدد كان لنا لقاء مع اثنين من المشاركين وإحدى الحاضرات لتسليط على الضوء على أبرز أحداث المؤتمر .

الاعلامي ياسر الغسلان

كان اللقاء الاول مع الإعلامي ياسر الغسلان مؤسس و محرر موقع المفكرة الإعلامية (www.themedianote.com) المتخصصه في متابعة قضايا الإعلام والذي سبق أن عمل في العديد من المؤسسات الصحفية السعودية والعربية منذ 1990 ، سألناه عن ورقة العمل التي قدمها، ورؤيته لواقع الإعلام الاجتماعي، وأشياء أخرى:

1. مشاركتك كانت بعنوان (التحولات السلوكية في المجتمع نتيجة الإعلام الاجتماعي)، ماذا تعني بها، وعن ماذا تتحدث؟
هي استقراء للتحولات السلوكية في المجتمع، وكيف ساهم الإعلام الاجتماعي في تغيير أفراد المجتمع، فالإعلام الإلكتروني نجح في تغيير بعض السلوكيات والعادات التي عجز عنها الإعلام التقليدي، فعلى سبيل المثال: تلاشت الفوارق بين طبقات المجتمع السعودي، كما قاربت بين مجتمعات دول مجلس التعاون الخليجي، وأصبح المجتمع السعودي جزءًا من مجتمع كبير يضم جميع مواطني دول الخليج، فأصبح كل مواطن أكثر اطلاعاً واهتماماً بهموم ومشاكل كل مجتمع، لتتلاشى الخصوصيات التي انعزلنا خلفها طويلاً، وأصبحنا أكثر فهماً لعادات كل دولة، وكيف يحتفل سكان الكويت أو قطر أو عمان على سبيل المثال.
الملاحظ في الإعلام الاجتماعي هو ارتفاع سقف حرية التعبير، فالجيل الجديد والمجتمع أصبحا أكثر رفضاً لمفهوم الرقابة، كالتي يعمل بها في الإعلام التقليدي، وحين نعلم بأن 65% من المجتمع هم من الشباب، فنحن أمام تغيرات كبيرة في سلوكياتهم، ورغبتهم في الانفتاح، والتعامل بحرية أكبر، فالرقابة ليست موجودة في الحمض النووي الخاص بهذا الجيل!

ومن الأشياء الملاحظة جداً في الإعلام الاجتماعي، هي الجرأة، أصبح المستخدم أكثر جرأة في التعبير عن رأيه وتناول القضايا المختلفة، لديه القدرة على التعبير باسمه الصريح، كما تلاشت الأسماء المستعارة بشكل كبير، وتم كسر حاجز الخوف والتردد والخجل، ليصبحوا فاعلين ومساهمين في مجتمعاتهم بشكل إيجابي، أضيفي إلى ذلك بأن المجتمع أصبح أكثر مشاركة في القضايا الاجتماعية والقرارات التي تصدرها الدولة، والتي كانت سابقاً محصورة في فئة المتعلمين تعليماً عالياً، وهذا الشيء بدأ يتناقص بشكل كبير، لتجد القضايا الاجتماعية والمهمة تنال نصيبها من نقاشات الجمهور، وإبداء الرأي، مثل قضايا زواج القاصرات ومحاربة الفساد والفقر وغيرها من القضايا أثيرت ونالت الاهتمام بسبب اأشطة وتحركات مجموعات مختلفة من الشباب، وترسخ مبدأ المشاركة الاجتماعية في صنع القرار، لنجد كذلك انعكاس الصورة النمطية القديمة من سعي المواطن لرضا المسؤول والتواصل معه، لنجد أن المسؤول هو من يحاول أن يتواصل مع المواطن، من خلال التواصل الاجتماعي، مثل الملكة رانيا ووزير الإعلام السعودي، ووزير الخارجية البحريني، وغيرها من الشخصيات المهمة.
غالباً ما تناول الإعلام التقليدي المواهب بشيء من تقصير، سوى مقالات أو تحقيقات تتناول حالات قليلة، ولكن مع الإعلام الاجتماعي تفجرت العديد من طاقات الموهبة والإبداع، فنحن ندرك أن لدينا مجتمع مبدع وموهوب، ولكن للأسف لم تكن لدينا وسائل للتعبير عن هذا الإبداع، والآن من خلال جولة في مواقع مختلفة سواء اليوتيوب أو المدونات أو مواقع الصور على سبيل المثال، ستندهش حين تجد أن معظم الإبداع والمحتوى العربي يقف خلفه سعوديون وسعوديات، تفتخر بهم

2. وماذا عن سلبيات هذا الإعلام الاجتماعي؟
السلبيات والإيجابيات موجودة دائماً، ولكن أيهما يغلب، فمثلاً الإعلام الاجتماعي أتاح معرفة توجهات الأفراد وسهولة تحديد الحكم عليهم وتكوين الآراء الخاصة عن الأشخاص بناء على آراءهم المنشورة، فالخصوصية أصبحت مساحاتها أقل بكثير، وكذلك زيادة الطلب على الكماليات لسهولة الوصول إليها، ومن السلبيات الكبيرة برأيي هو تمكن بعض الأمراض الاجتماعية مثل العنصرية والمناطقية والمذاهبية من أن تجد لها متنفساً عبر وسائل الإعلام الاجتماعية ، وهذه الظاهرة ليست محصورة في السعودية فحسب، بل متواجدة في العديد من الدول.

3. ما أبرز المداخلات وردود الفعل من الحضور على مشاركتك؟
من أبرز المداخلات سؤال نسائي عن الجوانب السلبية للإعلام الاجتماعي، لأن المؤتمر كان مبشراً بالإيجابيات فحسب، والحقيقة أن السلبية والإيجابية هي كما أسلفت تعتمد على نظرة الفرد، فمثلاً الألمان المتعصبين وجدوا في الإعلام الاجتماعي طريقة للتعبير عن آراءهم وتفسير نظرتهم ومواقفهم للمجتمع، وكذلك علاقة الرجل بالمرأة في مجتمعنا اختلفت، لنجد التواجد النسائي والحراك النقاشي والتفاعلي على صفحات الفيس بوك وتويتر، وبالأسماء الصريحة، وحتى وجبات الطعام المنزلية كشفت إحدى الدراسات الأمريكية أنها تنحسر من كونها عائلية أسرية إلى فردية، حيث يفضل كل فرد تناولها أمام جهاز الكمبيوتر عوضاً عن مشاركة الأسرة.

4. هل هناك توافق بين تغيرات المجتمع نحو الإعلام الاجتماعي، وبين التنظيمات والقرارات الحكومية الصادرة مثل لائحة تنظيم النشر الإلكتروني؟
في الحقيقة التوافق محدود، فالتغيرات تمضي سريعة بلمح البصر، بالرغم من محاولات للحاق بها، وهناك نوايا للتعامل معها لكنها ماتزال بصورة تقليدية تمارس، ونحتاج إلى استراتيجية وعقلية مغايرة لفهمها، فيجب على المسؤولين فهم ديناميكية وحركة وسائل الإعلام الاجتماعي، لأنهم للأسف يعتقدون أنها مشابهة لديناميكية الصحف الإلكترونية، والتي لديها طاقم عمل خاص بها، بعكس الإعلام الاجتماعي الذي يتكون من فرد واحد، وأذكر هنا ما قاله المهندس عبدالرحمن طرابزوني مدير شركة جوجل في الأسواق الناشئة في الأسواق العربية في كلمته في المنتدى تحدث عن اختيار مجلة تايم الأمريكية الشهيرة لشخصية العام 2006 وهي (أنت – you)، في استشراف وقراءة للواقع المتغير والمستقبل، حيث وضعت المجلة على غلافها بأن الشخص الفرد هو من يتحكم في عصر المعلومات، ولكل شخص عالمه بواسطة تقنية المعلومات والاتصالات، فأسلوب التلقين وفرض الرأي الواحد انتهى.

5. من خلال متابعتنا لحسابات العديد من الحاضرين على تويتر، تبين أن هناك حالة من عدم الرضا نحو المؤتمر، فكيف تقيم التجربة من وجهة نظرك؟
البداية كانت جيدة، وكلما أوشكت الفعالية على الانتهاء ظهرت أخطاء أكثر، ربما لطول فترة البرنامج بشكل غريب، وكثرة الأسماء المشاركة من جهة أخرى، بشكل أثر سلباً على الوقت المتاح للمشاركين، إضافة إلى تكرار لبعض المواضيع، والتي طرحت من أكثر من مشارك، ولم يكن هناك ترتيب انسيابي للجلسات، بعكس الجلسة التي شاركت بها وتضمنت 3 مشاركين قام كلٍّ منا بتغطية جانب معين من الموضوع، علماً بأنها الجلسة الوحيدة التي ضمت 3 مشاركين، وبرأيي الخاص لم يوفق المنظمون في اختيار بعض المشاركين، ولم يتمكنوا من إيصال صوت الشباب بشكل عام، والطريقة التي تم بها إلغاء الجلسة الأخيرة لثلاث شباب لم يكن لها مبرر، ومع إعلان الوزير عن ملتقى ثاني، فإني أدعوا الوزارة إلى اعتماد رواد الإعلام الاجتماعي في إدارة برنامج الجلسات والابتعاد عن اللجان الرسمية.

المدون مشهور الدبيان
أما اللقاء الثاني فكان مع المدون مشهور الدبيان (aldubayan.com) مطوّر مواقع انترنت ومدير موقع وبودكاست Saudi Gamer ، والذي بدا غاضباً مما حدث معه وزملاءه من إلغاء للجلسة الخاصة بهم، وما رافقها من أحداث وشكوى لوزير الإعلام، التقيناه وسألناه:

-تم تعيينك سفير الرياض من قبل موقع (عين الرياض)، مع كل من مازن الضراب وثامر الغامدي، كيف كان الترشيح والفوز بهذا المنصب؟ وماهو دوركم كسفراء؟ والهدف منها؟
– لا أعلم شيئاً عن آلية الترشيح، لكن التصويت كان عن طريق صفحة عين الرياض في الفيسبوك، وقام كل منا بنشر الرابط في حساباته الاجتماعية آملاً في الحصول على تصويتات متابعيه. الهدف منها كان الحصول على أكثر ثلاث مدوّنين مؤثرين في مدينة الرياض بحيث يمثّلونها في المناسبات ذات العلاقة.

كانت لكم جلسة عمل مقررة في المؤتمر تم الغاءها، لماذا؟
– وفق ما أخبرونا به المنظمين أن الوزير وقته ضيق!، وكان مستعجلاً ولم يرغب في الانتظار.

رفضتم استلام التكريم، وقمتم بالحديث مع معالي الوزير عما حدث، ماهي التفاصيل وكيف كان تعامل وتجاوب الوزير معكم؟
قمنا بالسلام على الوزير واعتذرنا عن قبول التكريم، وأخبرناه بما حدث، انتقدنا الوزير ومرافقيه الذين قاموا بمقاطعة فقرة المحاضر الزومان في البداية لأن الوزير وصل! ثم تم تقليص محاضرة منال أسعد اختصاراً للوقت، والغريب أن الأهم في نظر المنظمين ومرافقي الوزير هو الكلمات الترحيبية والديباجات، فبعد أن تم اختصار وإنهاء الجلسات، قام وكيل الوزارة الدكتور الملحم بإلقاء كلمة مطولة، تلاها مقطع فيديو طويل أيضاً .
معالي الوزير اعتذر وقال بأنه لا يعلم بما حصل، ولم يطلب من أحد أن يختصر أو ينهي، ووعد باستضافتنا في صباح السعودية للحديث عن الموضوع وشرح تجربتنا، ولكن هذا لم يحدث إلى الآن!

– كيف كانت ردود فعل المتابعين لكم في تويتر والمهتمين بالمؤتمر لما حدث؟
الاستياء الأكبر لم يكن لإلغاء فقرتنا فحسب، بل للتعامل السيء من منظمي المؤتمر، ومنسوبي وزارة الإعلام، فما حدث يدل على استمرار العقليات التقليدية المتجمدة وعدم مسايرتها وفهمها للجيل الجديد، سوى شعارات يرددونها.

ماهو تقييمك للمؤتمر إجمالاً؟ وفي حال وجهت لكم الدعوة العام القادم هل ستشاركون؟
مستوى المؤتمر رديء بالفعل، ولم يكن هناك آلية واضحة لاختيار المتحدثين، ولا مراجعة لأوراق العمل والكلمات التي قدمت، بعض المتحدثين لم يكن له علاقة نهائياً بالشبكات الاجتماعية، والبعض الآخر كانت كلماته مكررة أو قديمة جداً.

 

جانب من الحضور النسائي من تصوير المدونة ريم السعوي

أما اللقاء الثالث فكان من الحضور النسائي حيث التقينا المدونة ريم السعوي والتي اشتهرت في عالم التدوين بمدونتها الشخصية (ساعي بريق – www.reemsite.com )، كما برز نشاطها في تغطية المؤتمر على تويتر و حدثتنا عن انطباعها وآرائها عن المؤتمر، لتجيب:
لم يكن التنظيم على المستوى المتوقع أو المطلوب، قياساً بأسعار التذاكر، الجميل هو وجود شاشة كبيرة يتم عرض التويتات الخاصة بالمؤتمر بشكل لحظي، قبل أن نكتشف أن هناك خدعة، فهي لا تقوم بالنقل الحي، بل بإعادة التويتات للإيحاء أن هناك تفاعل مستمر، ولم يكن ذلك موفقاً منهم، أوراق العمل بعضها رائع وملفت، وأغلبها عادي، والجلسات لم تكن ملتزمة تماما بالجدول، وكان لافتاً عدم وجود وقت لمداخلات الحضور، وكأننا للفرجة والاستماع فحسب!

– ما أبرز المحاضرين أو الجلسات التي أعجبتك؟
-د.عبدالعزيز الملحم ، تحدث عن مواصفات جيل C و طرح سؤالاً مهماً في زمن الثورات، وقال هل نحن جاهزون للتعامل مع هذا الجيل ؟؟ و د.عمار بكار الذي عرض الشكل الفكري للتسويق الإلكتروني بطريقة جذابة جداً، وعبدالرحمن طرابزوني الذي استعرض بالأرقام والإحصائيات وقائع جديرة بالاهتمام

مالذي أضافه لك المؤتمر؟
– أضاف لي الكثير لهذا أنا ممتنة للمؤتمر بالرغم من قصور تنظيمه، أبرز ما أضافه لي، أنه بحكم تخصصي الآن بالإعلام الرقمي أحاول “قياس” بعض المتغيرات حين أبدأ الدراسة، وأكثر من شخصية تحدثت في المؤتمر أكدت لى صعوبة (قياس) ما يحدث في الشبكات الاجتماعية، وهذه المعلومة جديدة بالنسبة لي لأني اعتقدت أن صعوبة القياس التي أواجهها في دراستي آتية من كوني مبتدئة، لم أكن أعلم أن القياس (معضلة) في العالم الرقمي، وهذه معلومة جديدة أيضاً و (تحدي) جديد !!

ما أسوأ شيء في المؤتمر؟
عدم وجود مكان (مرتب) لاستراحة السيدات، كنا على الهامش!!، رغم المبلغ المرتفع مقابل حضور المؤتمر

  • يعطيك العافية أخت إلهام على الخبر والمقابلات.

تعليقات عبر الفيسبوك