مقترحات زوار الموقع الإلكتروني.. كنز يجب استثماره

أرسلت مقترحاً يخدمني كمستخدم عربي لأحد المواقع العالمية على شبكة الويب، ثم وصلني رد تلقائي منهم على بريدي الإلكتروني يفيد بأنه قد تم استقبال اقتراحي، إلى الآن والأمر ليس بمستغرب على الإطلاق، ولكن الأمر الغريب حدث بعد ذلك بأسبوع. فقد وصلني بريد إلكتروني آخر من أحد الموظفين العاملين في الشركة المسؤولة عن ذاك الموقع، يطلب منّي فيه بعض التفاصيل حول المقترح.

الأمر الأغرب من الغريب؛ هو أنني وبعد فترة من استخدامي للموقع وجدت مقترحي وقد تم تطبيقه وبشكل أفضل من الكيفية التي أرسلتها لهم(!!!).

قد يخطر على بال الكثيرين منا أنهم «ناس فاضين»؛ ولكن نحن نتكلم هنا عن موقع لشركة عملاقة تقدم خدماتها إلى المستخدمين في أنحاء العالم كافة، وهذا يعني أن موضوع الاقتراحات ليس مجرد صندوق للتجميع؛ بل هو مسار عمل رئيس يتفرغ له قسم كبير من موظفي هذه الشركة، وهو في الوقت نفسه إستراتيجية مهمة يهتم بها مدراء المواقع الإلكترونية الناجحة.

وهذه هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع مقترحات الزوار ومستخدمي المواقع باعتبارها كنز لا يُقدِّره إلا من يتفهم أهميته، وقد تدفع بعض الشركات أو الجهات الحكومية مبالغ طائلة لشركات استشارية لتعطيها رأيها في تطوير مواقعها لتتناسب مع متطلبات المستخدمين؛ مع أن المستخدمين أنفسهم هم المعنيون بالموقع ولهم تجارب يومية يمكن الاستفادة منها والوصول إلى انطباعات ومقترحات مجانية يمكن تطويرها ودراستها لتطوير الموقع الإلكتروني بما يتناسب مع تطلعاتهم، وهذا بالتأكيد ينعكس في الأخير على نجاح الموقع الإلكتروني؛ بل وعلى نجاح الشركة ككل.

والمتتبع للمواقع الإلكترونية على الويب يجد في جميع المواقع الإلكترونية سواء الكبيرة منها أو الصغيرة قناة تواصل، وعادةً ما تكون على شكل نموذج إلكتروني، وبعضها يضيف خانةً متخصصةً للاقتراحات وكل هذه الوسائل المتعارف عليها تُسهِّل وتُحفِّز مستخدم الموقع الإلكتروني على إرسال مقترحه، ولكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه علينا جميعاً هو: ماذا بعد؟ وهذا هو الأهم، وهو دور صاحب الموقع في فلترة المقترحات، وتحويلها لجهة معنية بفحصها مباشرةً، وتصنيفها على حسب مجال المقترح، ثم تحويلها إما للإدارة المعنية أو الشخص المختص لدراسته، وتحديد آلية لمتابعته والحصول على رد بنتيجة الدراسة.

وهناك طريقة أخرى قد تكون أكثر عملية؛ حيث أنه في بعض الشركات أو الجهات يتم تكليف لجنة دائمة مكونة من منسقين من قطاعات الشركة كافة؛ يكون من مهامها إدخال التحسينات بصورة مستمرة على الموقع الإلكتروني، وذلك من خلال العديد من الأدوات، والتي يأتي على قمة أهميتها مقترحات الزوار التي نتحدث عنها.

وقد تكون هذه اللجنة عبارة عن إدارة، كما أن هناك دوراً آخر أيضاً على صاحب الموقع، ويتمثل في ذلك الدور التفاعلي مع مقترحات الزوار، من خلال شكرهم مباشرةً، وإشعارهم بقيمة هذا المقترح، وباهتمام الموقع به، وأن مقترحهم القيِّم هذا هو قيد الدراسة الجادة، وقد يصل الاهتمام بقيمة المقترح بأن يتم مراسلته في حال تطبيق المقترح.

ومن المواقع التي تخدم المهتمين بتقديم المقترحات أو الاستفادة من المقترحات هو الموقع المتميز بفكرته موقع صندوق المقترحات www.suggestionbox.com وهو يتيح للزوار تقديم مقترحاتهم حول أي شركة في العالم أو منتج، أو فعالية، ويتيح هذا الموقع الرائد للشركات أو المعنيين بالمقترح التفاعل مباشرة معه، والرد عليه، وتغيير حالته ليصبح «تحت الدراسة»، أو «سيتم تطبيقه» أو ما شابه ذلك، وهذا يثبت أن موضوع الاهتمام بمقترحات الزوار أمر مهم جداً ولا يجب أن يتم تجاهله مهما كان بسيطاً فلربما كان فيه نجاح الموقع مستقبلاً، فالأفكار الجديدة والمبتكرة غالباً ما تأتي من مستخدمي المواقع وعملاء الشركات.

مصدر الصورة