ما بعد عرب نت 2011

السلام عليكم،
لن أتكلم هنا عن مؤتمر عرب نت 2011 بحد ذاته ولكن سأتكلم عن النتائج التي خلصت بها شخصياً، تحدثت عنها في مدونتي ولكن هنا سأتكلم عنها بشكل مختلف، سأتكلم عنها من وجهة نظر مطور ورائد أعمال مهتم بإطلاق مشاريع تقنية لتحقيق أهداف شخصية ومجتمعية، وأظن أن هذه هي الموضة الحالية عربياً وعالمياً.

على الرغم من العديد من المحاضرات و اﻷسئلة خلال المؤتمر التي تكلمت عن السر أو “الإكسير” لنجاح المشاريع من شخصيات ناجحة ومجربة، باختصار لا إجابة واحدة وكالعادة لا يوجد إكسير للنجاح، ولكن يمكن تلخيص العوامل المساعدة لنجاح المشاريع في عدة نقاط (يوجد العشرات من هذه النقاط غير التي سأسردها):

– المؤسس: شخصية المؤسس أو المؤسسين ستلعب أكبر دور في نجاح المشروع، حجر الأساس في نجاح المشروع ويكفي ملل المؤسس من نجاح المشروع أو عزوفه عن إكمال العمل عليه ليذهب هذا المشروع أدراج الرياح. ذكاء المؤسس وحماسه سيلعبان الدور الأكبر في نجاح المشروع (لا تيأس إن تكن ذكياً، فالذكاء بأكثره اكتساب وليس ولادي!)، إذن الذكاء والاجتهاد هما رفيقا دربك.

– البيئة: البيئة تلعب دوراً أساسياً جداً في أي نجاح، لحسن الحظ مشاريع الإنترنت لا تحتاج سوى لاتصال إنترنت وبعض الأشياء البسيطة، المشاريع الفيزيائية (مثل: المباني، المصانع) تكون البيئة من أهم أسباب نجاحه. من آثار البيئة المؤثرة علينا هي التمويل ورأس المال المخاطر النادر عندنا، إجارات المكاتب المرتفعة على الأغلب، قلة المواهب، ندرة المؤتمرات والفعاليات، إلخ إلخ. للأسف البيئة لدينا سيئة ولكن بعض البلاد في المنطقة بدأت بتوفير تسهيلات لرواد الأعمال.

– المستخدمين أو الزبائن، ببساطة مشروع عدد مستخدميه أو زبائنه قليل سيكون مردوده قليل، من المهم ذكر أن تحديد عدد المستخدمين أو الزبائن قبل بدء المشروع من الأمور الصعبة والمعقدة ولها آلاف الدراسات والأبحاث ﻷنها تتعلق بالسلوك البشري المعقد وغير المتوقع على اﻷغلب. العديد من المشاريع تم تكريس مبالغ طائلة لدراسة جدواها ونجاحها وتبين لاحقاً أنها فشلت، والعكس موجود أيضاً، مشاريع تُوقع لها الفشل ونجحت. لتوفر على نفسك المال ولمحاولة دراسة جدوى المشروع، قم بإرساله لأصدقائك والمقربين وعندها ستجرب بالمجان وستستقرئ نجاح المشروع من انطباع الزوار ومدى تعلقهم به.

– الحظ أو التوفيق، التوفيق أو الحظ: يمكن ترتيب هذه الجملة حسب كل شخص، بعض الأشخاص تحمّل الحظ الجزء الأكبر للنجاح وبعض الناس لا تعيره اهتماماً، بعض الناس تهتم بالتوفيق وبعضهم لا يهتم به من أصله.

– المال: سبب أغلب مصائب العالم وبالوقت نفسه سبب نجاح أغلب المشاريع، كلمة واحدة: بدون مال لا يمكنك أن تستمر، كمية المال تعتمد على مصروفك، في المرحلة الأولى حاول أن تعمل من البيت وفي حال اضطررت فاستأجر مكاناً ووفر قدر الإمكان، ستحتاج لكل قرش تنفقه في المراحل القادمة.

– كن محترفاً، هذه النقطة لم أجدها من قبل ولكنها تبلورت عندي نتيجة مشاهدتي للكثير من المشاريع، برأيي المشاريع الصبيانية غالباً ما تفشل، أما المشاريع الاحترافية المعتنى فيها بالتفاصيل والتي تشعر عند استخدامها بجدّية القائمين عليها فهي المشاريع التي تجذبك وتجعلك تثق بالمشروع وأنك إن استخدمته فغالباً سيستمر وسيتطور، يمكن أيضاً دمج فكرة “الانطباع اﻷول” في هذه النقطة، بالنسبة لي نقطة مهمة جداً ﻷنها ستحافظ على مستخدميك وستجعلهم يعودون إليك.

– استغلال الحاجة، أو وضع الخطاف: لنجاح مشروعك أيضاً عليك إما استغلال حاجة من احتياجات الناس غير المتوفرة (أي فكرة جديدة وبنفس الوقت الناس بحاجة لمثلها) أو المتوفرة ولكن بشكل فاشل وسيء، أو عليك أن تضع خطافاً بمشروعك لتجعل الناس يعودون إليه، بأغلب الأحيان الخطاف يكون المحتوى المميز وأحياناً وللأسف المحتوى المثير كصور الفيسبوك وهي المحتوى الأكثر زيارة حسب معلوماتي! النقطة الأخيرة ديننا ينهانا عنها ولكن بعض الناس مقتنعة بأهميتها، وللرد عليهم فيمكنك جذب الناس بعشرات الطرق غيرها منها كما ذكرت المحتوى المميز وأيضاً الواجهة الجميلة.

في النهاية لا تنتظر كثيراً لتبدأ مشروعك وكن واقعياً بنجاح مشروعك، وأذكر أني سمعت خلال المؤتمر عن موقع يجمع معلومات عن جهات التمويل والرعاية الموجودة في المنطقة العربية فإن كنت تعرفه أو تعرف مثيله فأضفه للتعليقات كي يستفيد الناس منها.