رحلة البحث عن حاسوب

macbook

إن كنت تبحث عن فائدة في هذا الموضوع فلا تكمل القراة فليس هناك ما يفيد، القصة تبدأ مع شعوري بأن حاسوبي المكتبي أصبح عبئاً وأن علي دخول القرن الواحد والعشرين بالانتقال لحاسوب نقال، كنت متضايقاً من حجمه الكبير ومن الأسلاك الكثيرة التي يحتاجها والأهم من ذلك ضرورة البقاء في مكان واحد لاستخدامه، ظننت أنني اكتفيت من كل هذا وأن علي الدخول في عالم النقال فالحوسبة المتنقلة أصبحت في كل مكان، الهواتف الذكية هي حواسيب صغيرة، الحواسيب اللوحية أصبحت بديلاً جيداً للحواسيب النقالة الصغيرة، أن يكون لديك حاسوب مهما كان نوعه في أي مكان تريد أصبح ميزة يريدها الناس فالحاسوب أصبح أكثر من مجرد أداة للعمل فهو أداة للحياة بأكملها لكثير من الناس ومن الصعب أن تربط هذه الأداة في مكان واحد لذلك رأيت أن أنتقل لحاسوب نقال.

بحثي عن حاسوب نقال يناسبني بين لي أن معظم – إن لم يكن كل – مصنعي الحواسيب لا يقدمون لي ما أريد! شروطي ليست مستحيلة لأنني أجد كل ما أريده في حواسيب أبل لكنني لا أريد شراء حاسوب من أبل بسبب نظام التشغيل، الحواسيب الأخرى كلها تعمل بنظام ويندوز وهذا بدوره لا يهمني لأنني أستطيع حذفه لتثبيت نظامي المفضل لينكس، والآن أفكر بالأمر لأتذكر أني حواسيب أبل يمكنها أيضاً أن تشغل لينكس! على أي حال، ما أريده في الحاسوب النقال أمران، الأول هي الشاشة فأنا أريد شاشة واضحة وألواناً زاهية مشرقة ولكي تعرف ما أقصد قارن بين شاشات حواسيب أبل وشاشات الحواسيب الأخرى، للأسف معظم الحواسيب النقالة للشركات الأخرى شاشاتها باهتة لا تعجبني، النقطة الثانية هي لوحة المفاتيح، أريد لوحة مفاتيح مناسبة لا تغير أماكن الأزرار ولا تضيف كثيراً من الأزرار الصغيرة وهذا لم أجده في كثير من الحواسيب، إما أن يكون الحاسوب كبيراً فيضيف أزرار الأرقام في الجهة اليمنى بدلاً من استغلال المساحة الإضافية بتوسيع لوحة المفاتيح، وإما أن تكون لوحة المفاتيح صغيرة ضيقة وبعض أزرارها تغيرت أماكنها.

أضف لذلك جودة الصنع، من الصعب أن أجد حاسوباً نقالاً بنفس جودة حواسيب أبل، الجودة لا يمكن أن أصفها بنقاط محددة فهي تأتي من خلال التفاعل مع الجهاز ومن خلال التصميم والتفاصيل الصغيرة، فمثلاً التصميم الأنيق لحواسيب أبل يصعب أن تجد مثله فالحواسيب الأخرى تصميمها فيه الكثير من التفاصيل غير المتقنة أو غير الضرورية، أضف لذلك الملصقات التي تجدها في فوق كل حاسوب، ملصق للمعالج وآخر لمعالج الرسومات وثالث لنظام التشغيل ورابع يخبرك أن الحاسوب يتبع مواصفات توفر الطاقة وخامس للشركة المصنعة وربما تجد ملصقاً سادساً يذكر المواصفات، هل هذا ضروري؟ بالنسبة لي كل هذا غير ضروري والملصقات تشوه شكل الحاسوب.

جودة الحواسيب يمكن أن تشعر بها عندما تلمسها وتحملها وتضغط على مفاتيحها، هناك فرق بين البلاستك الرخيص الذي تستخدمه كثير من الشركات لتغليف حواسيبها والبلاستك الذي تستخدمه أبل في حاسوب ماك بوك، وحواسيب ماك بوك برو تستخدم الألمنيوم الذي يجعل الحاسوب يبدو قطعة واحدة متماسكة صلبة، البلاستك الرخيص لا يعطي نفس الثقة.

ثم هناك البرامج، من الصعب أن تجد حاسوباً لا يأتي معه أي برامج إضافية، كل حاسوب يأتي مع الكثير منها وكثير منها لا يصلح للاستهلاك الآدمي، مرة أخرى قارن البرامج التي تأتي مع حاسوب أبل بالبرامج التي تأتي مع الحواسيب الأخرى، شخصياً أجد أن البرامج التي تأتي مع حاسوب أبل سبب كافي لشراءه بينما البرامج التي تضيفها شركات مثل سوني وأتش بي وديل وغيرها تجعلني أريد حذفها حتى قبل استخدامها، البعض يسمي هذه البرامج بالإنجليزية crapware أو بترجمة شبه حرفية: برامج النفايات.

في الماضي كانت آي بي أم تصنع حواسيب نقالة تسميها ثنك باد وكان كثير من الناس يفضلونها لجودتها العالية مع أن تصميمها ممل لو قارنته مع الحواسيب الأخرى، شخصياً أراه تصميماً أنيقاً ومميزاً بلونه الأسود ووجود زر أزرق اللون، آي بي أم باعت قسم الحواسيب لشركة صينية هي لينوفو فبحثت عن حواسيب هذه الشركة لأنها لا زالت تصنعها بنفس جودة آي بي أم أو هكذا ظننت، بعد بحث في كثير من المحلات لم أجد سوى خيبة أمل فحواسيب لينوفو الجديدة لها تصاميم مختلفة وجودتها لا تختلف عن جودة الحواسيب الأخرى، أما ثينك باد فلم أجده في أي محل وربما لو ذهبت لدبي أجده بعد بحث وسؤال.

Lenovo-ThinkPad-X200

من الطريف هنا أنني عندما سألت عن حواسيب لينوفو النقالة وجدت بعض المحلات تبيع حواسيب لينوفو مكتبية لكنها لا تأتي بنظام ويندوز بل بنظام دوس! نعم نظام دوس لا زال يعيش معنا وأتذكر أن أتش بي تبيع بعض حواسيبها بهذا النظام، تفسير ذلك كما أذكر أن مايكروسوفت تلزم مصنعي الحواسيب بوضع نظام تشغيل في حواسيبهم وتمنعهم من بيع حاسوب بدون نظام تشغيل، هي لا تلزمهم بنظام ويندوز بل بأي نظام، لذلك تضع بعض الشركات نظام دوس في حواسيبها كوسيلة لإخبار الزبون بأن لديه حرية وضع أي نظام يناسبه، هذا ما أتذكره وقد أكون مخطئاً هنا.

بعد أيام من البحث عن حاسوب نقال لم أشتر شيئاً وندمت على تخلصي من الحاسوب المكتبي، كان بإمكاني أن أبقيه فهو يعمل بإخلاص منذ سنوات وحتى إن كانت مواصفاته قديمة نسبياً إلا أنه يوفر لي كل شيء أحتاجه وقد تعودت على استخدامه وكان يوفر لي أفضل لوحة مفاتيح استخدمتها في حياتي، لوحة مفاتيح من ديل بسيطة ولا تحوي شيئاً مميزاً، تعجبني لأنها عادية ولأنها توزع الأزرار كما يجب أن توزع ولأنها لا تحوي أي أزرار إضافية غير قياسية، الآن علي التعود على استخدام لوحة مفاتيح أخرى وهذا يحتاج لوقت طويل بعض الشيء.

بعد البحث عن حواسيب نقالة رأيت أن الخيار التالي هي الحواسيب المكتبية من نوع الكل في واحد ومرة أخرى أبل تقدم أفضل خيار هنا، الحواسيب الأخرى من الشركات المختلفة كانت تعاني من نفس المشاكل التي ذكرتها حول الحواسيب النقالة، شاشات باهتة وتضيف خاصية اللمس التي أظن أنها عديمة النفع في هذا النوع من الحواسيب، أن تمد يدك لتلمس الشاشة مرة واحدة أمر لا بأس به لكن أبقي يدك على هذه الوضعية لمدة طويلة بعض الشيء وستشعر بالتعب، هذا أمر بديهي وهناك دراسات منذ السبعينات في القرن الماضي توصلت لنفس النتيجة لكن لا أظن أن شركات الحاسوب اليوم تهتم بمثل هذه الدراسات.

أضف للشاشات الباهتة جودة الصنع التي لا ترضيني والملصقات والبرامج التي تستحق الحذف قبل استخدامها، بعد كل هذا تأكدت أن الخيار الأفضل لي هو حاسوبي المكتبي القديم، كان علي أن أرضى به.

نقطة أخيرة قبل أن أختم، محلات الحاسوب في بلادنا يمكن تصنيفها لنوعين، الأولى هي محلات حاسوب صغيرة لا تقدم خدمة جيدة وتبيع بضائع يمكن أن تجدها في العشرات من المحلات المماثلة، النوع الثاني هي محلات الإلكترونيات التي تبيع كل شيء بما في ذلك الحواسيب، شخصياً أحلم بمحل متخصص في الحاسوب لكنه يقدم خدمة جيدة ويحترم الزبائن، أستغرب حقيقة من تعامل البائعين معي فبعضهم كان يعاملني كأني جاهل في الحاسوب وبعضهم كان يصر على أنني أريد هذا الشيء أو ذاك وأنا أكرر عليه أنني لا أريده بل أريد شيئاً آخر، أرى أن هناك فرصة لنجاح محل متخصص في الحاسوب بشرط أن يميز نفسه بالخدمة الممتازة واحترام الزبائن وتوفير بضاعة عالية الجودة غير متوفرة في المحلات الأخرى.