إدارة الخوادم: الـ PING صديق ألعاب الإنترنت

كثيرا ماكنت أسمع من زملائي لاعبي ألعاب الإنترنت المحترفين تذمرا مستمرا من بطئ الإنترنت، مما يجعل اللعب أداة للنكد أكثر منها للمتعة والترفيه على حد تعبيرهم، كانت فترة انتقالية في حياتي وكان لدي الكثير من الوقت فبدأت في اللعب على الإنترنت وعندها تعرفت على ما يسمى بالبنق (PING) أو (Latency) وهو معدل التأخير أو الإستجابة، لم ألبث كثيرا حتى بدأت أتذمر كالآخرين، وبالرغم من أن مستوى البنق أو اللاق حاليا تحسن كثيرا عن تلك الفترة ، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى التحسن أكثر في بلادنا، كشاب من أكبر اهتماماتي اللعب على الانترنت كان هذا ما يهمني عن البنق ، إلا أن هذا المصطلح يتعدى في استخدامه إلى كل ما هو موصول بالإنترنت والشبكات الأخرى، تعرفت عليه عن قرب أثناء دراستي للشبكات ومن بعدها بشكل أقرب من عملي في أحد المواقع العربية الرائدة، حيث يعتبر البنق من الخطوط العريضة التي يحسب لها الكثير من الوزن في عالم المواقع والسيرفرات.

بعبارة مبسطة، البنق هو الفترة الزمنية التي تستغرقها حزمة بيانات لتنطلق من جهازك متوجهة نحو الخادم المطلوب وتقبل عائدة إلى جهازك مرة أخرى، يشكل البنق معدل سرعة الإستجابة في تبادل البيانات بين جهازك والخادم، وكلما قل رقم البنق كانت سرعة الإستجابة أكبر، وينطبق هذا المفهوم أيضا على مواقع الانترنت، حيث أن بعد الخادم من مكان جهازك (كأن يكون في دولة بعيدة) أو رداءة الانترنت عموما يشكل العامل الأكبر في ارتفاع هذا الرقم أو انخفاضه.

يجدر بالذكر أن سرعة الإستجابة أو البنق تقاس بوحدة (Milli Second) أو الجزء من الثانية، حيث أن بعض الاستخدامات للإنترنت تتطلب استجابة سريعة ليتم استعمالها بكفاءة، نذكر منها على سبيل المثال ألعاب الإنترنت والخدمات التفاعلية اللحظية على الانترنت كالمحادثات الصوتية والفيديو ، إضافة إلى أن الكثير من مواقع الإنترنت التي تمتلك خوادم انترنت محلية ذات قدرة جيدة يعتبر تصفحها ممتعا لسرعة استجابة خادمهم رغم بطء الانترنت لدى المستخدم.

كثيرا ما يسأل أصحاب المواقع ما إذا كان من الحكمة أن يستغنى عن الخادم البعيد الإقتصادي مقابل سرعة الخدمة في الخادم المحلي المكلف، حقيقة أن هذا القرار يعتمد على ما إذا كان دخل وخدمات الموقع تتطلب هذا النوع من الإستجابة، فبعض الصحف الإلكترونية السعودية والتي تخطت حاجز المليون زيارة يوميا لا يجدون بدّاً من استئجار هذا النوع من الخدمات وإن كانت مكلفة ، لأنها توفر تصفحا سريعا واستجابة أسرع وقدرة على الإشراف الذاتي على الخادم الخاص بهم لتزويده بالخدمات المطلوبة والتي ترقى لمتطلباتهم، بينما تجد الكثير من مراكز التحميل ومواقع الخدمات الأخرى تكتفي بخدمات الإستضافة البعيدة لجدواها ماديا وعمليا بالنسبة لهم.

ما أستطيع تأكيده هو أن لاعبوا الانترنت في هذه الأيام يعيشون نعيما مقارنة بما كنا نعايشه قبل 5-7 سنين من الأن، وبالرغم من أن البنق في الإتصال وإلى الآن لم يصل إلى ما يرقى لما يوصف بالمستوى المتوسط إلا أنه مقبول مقارنة بالأيام الخوالي، وإن كان هنالك فعلا خدمة أتمنى أن يوفرها مقدموا خدمات الانترنت هذه الأيام، فأرغب أن تكون أتصالا ذو رقم بنق يقل عن 15 (Milli Second) بسعر مناسب وسأدعي لهم مرارا وتكرارا بالسداد والتوفيق.