قوبل ام نوكيوسوفت من ينتصر ؟

حملت لنا الانباء اخيرا ان مايكروسوفت ونوكيا تعتزمان عقد شراكة لإنهاء إحتكار قوقل وابل لسوق الهواتف الذكية. وبإعلان هذا الإتحاد فإن مايكروسوفت ونوكيا يقرون بهيمنة الآيفون والاندرويد علي السوق. يجمع كثير من المراقبين والمحللين بأن الخبرة الطويلة لمايكروسوفت في مجال البرمجيات وهيمنة نوكيا لزمن طويل علي سوق الهواتف المحمولة سوف يمكن الطرفين من طرح منتجات ذات كفاءة عالية ومنافسة اذا قدر لهذا الزواج التقني ان يتم.




ويبدو انه مع تعاظم مستخدمي الاندرويد والايفون وتصدر اخبارهم لكل النشرات والدوريات التقنية قد اشعل حمي المنافسة بشكل فريد. فكيف ستستفيد مايكروسوفت من نوكيا وماذا ستقدم نوكيا لمايكروسوفت ؟ من وجهة نظري اري ان الطرفين قد تنبها اخيرا الي سر تفوق آبل صاحبة الامتياز في الجمع بين صناعة البرمجيات والعتاد الذي يتحمل انظمة تشغيلها الذكية والمتطورة، فقد سيطرت مايكروسوفت لزمن ليس بالقصير “وحتي الآن” على سوق البرمجيات وانظمة التشغيل عالمياً واصبحت مايكروسوفت العلامة التجارية الابرز في عالم تقنية المعلومات.

في المقابل نجد انها بتركيزها الشديد علي تطوير البرمجيات فقط وترك مهمة العتاد لأطراف اخري قد اضر كثيرا بسمعة منتجاتها . ففي سبيل انتشار برمجياتها وانظمة تشغيلها غضت مايكروسوفت الطرف عن كثير من المواصفات الضعيفة التي حفلت بها الكثير من الاجهزة التي تنتجها شركات حديثة نسبيا في سوق التقنية او ليس لديها الخبرة الكافية لمثل هذا النوع من الصناعة وليس ادل علي ذلك من حادثة حدثت معي شخصيا تتلخص في انني تحصلت علي جهاز كمبيوتر محمول (لابتوب) لشركة مغمورة محمل عليه نظام التشغيل الشهير وندوز 7. تصادف ان احدهم قد قام بعمل كلمة مرور للنظام ونسيها فما كان مني الا ان بحثت في الانترنت عن حل لهذه المعضلة وفي ظرف نصف ساعة إستطعت ان اكسر كلمة المرور مع العلم ان نظام التشغيل اصلي وليس نسخة مكركة والادهي والامر انني لست مبرمجا او (هكر) ، فأنا مجرد هاو ومتابع جيد للتكنولوجيا واخبارها .

في المقابل نجد ان نوكيا قد سيطرت تماما –قبل ظهور منافسين – على سوق الهواتف المحمولة عالميا، وقد اخذتها سكرة المبيعات القياسية واهملت تطوير انظمة التشغيل بما يتناسب مع حاجة المستخدمين المتزايدة فركنت الي انتاج الاجهزة واهملت تطوير انظمة تشغيل قوية معتمدة علي نظام Symbian المتواضع. مع ظهور الايفون والأندرويد واستحواذهما علي قدر كبير من مستخدمين محتملين لهما، راحت السكرة وجاءت الفكرة ، وايقنت نوكيا ومايكروسوفت مجتمعتين انها مسألة وقت فقط حتي يسيطر هؤلاء الوافدون الجدد علي سوق الهواتف المحمولة ويحيلوا احلامهم الي كوابيس مزعجة ستظل تطاردهم الي وقت طويل .

وهكذا قالت نوكيا ان نأتي متأخرين يا مايكروسوفت خير من ان لا نأتي ابدا ، فشرعوا في تكميل نواقص بعضهم البعض الشيء الذي سيؤدي لظهور كائنات تقنية جديدة كليا ومتطورة للغاية ستزيد من احتمالات سيطرتهم هذه المرة مجتمعين علي سوق الهواتف المحمولة . ولكن هل ستقف ابل وقوقل مكتوفتي الايدي امام هذا الاتحاد المرعب ؟ كل الاخبار والتكهنات تقول لا، فمع سيطرة آبل علي قطاع كبير من المستخدمين تحمل التكهنات والتوقعات علي عزمها انتاج ايفون اصغر وارخص حتي تهيمن علي البقية الباقية من المستخدمين.

ان النجاح المذهل والمبيعات القياسية للآيفون 4 تنبئ عن مستقبل مشرق لأبل قد يتيح لها التربع لوقت طويل علي عرش الهواتف الذكية . لقد اثبتت ابل صدق مقولة عبقري التكنولوجيا، آلان كي عندما قال قبل اكثر من ثلاثين سنة :

ان المهتمين بصورة جدية بإنتاج سوفتوير عليهم ان يصنعوا الهاردوير الخاص بهم

ومع انتاج كل آيفون جديد تأخذ ابل بيد عملاءها من تطور الي تطور حتي استطاعت في ظرف 4 سنوات بناء قاعدة ضخمة قوامها الملايين من المستخدمين حول العالم .

استفادت قوقل من تجربتها المذهلة في عالم محركات البحث لتدخل الي عالم البرمجة والاجهزة المحمولة من اوسع ابوابه ، فلها ما يؤهلها لذلك. لقد انتجت قوقل عدد لا يستهان به من التطبيقات الناجحة المفيدة التي ينعم بها الملايين حول العالم وليس ادل علي ذلك من اعتمادها كمحرك اساسي للآيفون. من وجهة نظري اري ان قوقل بتبنيها لنظام الاندرويد كنظام تشغيل فقط بدون عتاد يعيدني للحديث عن تجربة مايكروسوفت في عالم البرمجيات. على الاقل مايكروسوفت بدأت وانطلقت بدون منافسة شديدة ، اما في وقتنا الحاضر فإن على قوقل ان تبذل جهدا مضنيا حتي تقنع اكبر عدد من المستخدمين لإعتماد انظمة تشغيلها .

لقد فرضت ظروف المنافسة العالمية والازمات الاقتصادية اتجاهاً جديداً افضي لتكوين شراكات بين الكثير من المؤسسات والشركات الناجحة والمعروفة عالمياً ونذكر منها علي سبيل المثال HP Compaq ،Fujitsu Siemens و Sony Ericson. ان الطريق ما زال في بدايته واري ان اتجاه ابل لإعتماد نظام الاندرويد كأحد خيارات انظمة تشغيل الآيفون بجانب iOS سيفتح آفاق خيالية للشركتين خاصة بعد نجاح محاولة تشغيل نظام الاندرويد فعليا في كثير من اجهزة الايفون من قبل بعض الهكرز. ان هذا المقترح يحتمه كثير من الأشياء علي رأسها اتحاد مايكروسوفت ونوكيا فهل يا ترى سنري يوما ما في المستقبل الرجل الآلي الأخضر المبتسم يتفيئ ظلال شجرة التفاح ؟ شخصياً، اتمنى ذلك .