لا يمكن أن تحصل على 500 مليون صديق، دون أن تصنع بعض الأعداء!

شاهدت أخيراً فيلم The Social Network الذي يتحدث عن الفيسبوك ومؤسسه مارك زكربيرغ، الفيلم نزل في صالات السينما مطلع أكتوبر، ومنذ نزوله حقق ما يزيد عن 80 مليون دولار كإيرادات واحتل المراكز الأولى في ترتيب الـ US Box Office، الفيلم من بطولة جيسي آيزنبيرغ، أندرو غارفيلد، جستن تمبرليك وإخراج ديفيد فينشر، وحصل على 8.4 من 10 في تقييم IMDB للأفلام.

ملاحظة: قد تحتوي هذه التدوينة على معلومات تفسد متعة الفيلم لمن لم يشاهده حتى الآن.

“لا يمكن أن تحصل على 500 مليون صديق، دون أن تصنع بعض الأعداء!” كان هذا هو مضمون الفيلم باختصار الذي يبدأ من غرفة الطالب الجامعي مارك وهو يقوم بهوايته المفضلة “البرمجة”، وكما هو معلوم لدى الكثيرين أنه مبرمج وهاكر وقد قام ببناء عدة مواقع قبل الفيسبوك مثل موقع فيسماش الذي سبب له مشكلات مع طلبة جامعة هارفارد. الفيلم كان بعيداً عن تمجيد صورة مارك ونقل الحقيقة قدر الإمكان، الحديث عن نزاعاته مع شريكه إدواردو سافيرن، تعرفه على شون باركر (مؤسس موقع نابستر)، صراعاته مع خصومه كاميرون ونكلفوس، تايلور ونكلفوس، وديفيا ناريندرا واتهامهم له بسرقة فكرتهم. والأهم كيف استطاع تحويل موقع الفيسبوك من موقع يهتم بطلاب جامعة هارفارد إلى وجبة أساسية لكل مهتم بالتقنية والإنترنت.

حسناً، الفيلم ليس ممتعاً جداً لهواة الأفلام، لكن إن كنت محباً للتقنية، مبرمج، تفكر بإنشاء موقع، تحب قصص الناجحين، فهذا هو الفيلم المناسب لتشاهده. عندما طلب الأخوان ونكلفوس من زكربيرغ إنشاء موقع للتعارف بين طلاب جامعة هارفرد باسم “اتصالات هارفارد”، أجابهم: “وبماذا يختلف هذا الموقع عن MySpace و Friendster ؟”. كان أول ما يفكر فيه هو أن لا يكون نسخة مقلدة لغيره، بل أن يجعل الآخرين هم من يقلدوه.. ولأن تفكيرهم كان قاصراً، كانوا يريدون فقط النجاح داخل محيط الجامعة، بينما كان خيال مارك يجوب العالم. كل ما يتطلبه الأمر هو فكرة خلاّقة، وذلك بالضبط ما احتاجه مارك ليصل إلى هدفه، ويبدو أنه كان يقول في نفسه: “لا بأس من أجل ذلك الهدف أن تقتبس شيئاً من أفكار آخرين وتطوّرها”، لذا قام بتطوير فكرة اتصالات هارفارد البائسة إلى الفيسبوك.

اثنان وأربعون يوماً كانت كافية لتغيير العالم، تلك كانت مدة البرمجة الأساسية للموقع بحسب ما ذكر في الفيلم، قام بعدها بإبلاغ أصحاب موقع اتصالات هارفارد بأنه لا يرغب في التعاون معهم، ومن هنا كانت بداية المشكلة الأساسية حيث كانوا يعدون أن أي نجاح للفيسبوك يرجع لهم لأنهم هم أصحاب الفكرة الأصلية، أما شريكه إدواردو سافيرن فهو الآخر قد قام بمقاضاة مارك بسبب أمور مالية تم تسويتها في النهاية وحصل إدواردو على مبلغ مجزي.

شخصية شون باركر مؤسس نابستر وأحد ملاك فيسبوك بنسبة 4% من أسهم الشركة كانت رائعة بحق، بل أن عبقرية هذا الرجل تفوق بحسب رأيي ما فعله مارك، وربما يكون شون موضوعاً لقصة نجاح أخرى نناقشها فيما بعد، فهو ينتقل من مشروع لآخر ولا يعرف لليأس طريقاً مع ما يواجهه من متاعب وكبوات كفيلة بتحطيم أي شخص.

مارك زكربيرغ لم يكن طيباً أو ملاكاً في الفيلم بل أنه استولى بطريقة أو بأخرى على بعض حقوق الآخرين، لكنه حتماً يمثل قصة نجاح عظيمة جعلته أصغر شخص يدخل قائمة فوربس لأغنياء العالم بعد دستن موسكوفيتز (أحد الشركاء السابقين في الفيسبوك)، لذلك لن أخوض في نزاهته من عدمها لأن ما يهمنا هنا الدروس التي نستخلصها لتحقيق أي نجاح آخر، وهي التي قادت الفيسبوك ليصبح أعظم إمبراطورية على الإنترنت، وهي ما جلبت النجاح أيضاً لمواقع مثل يوتيوب، قوقل، تويتر، وغيرها.

حسناً، هل تريد تغيير العالم؟ ابدأ الآن ..!