نظرة على نظام ويندوز فون 7

WP7logo

في معرض جيتكس جربت نظام تشغيل ويندوز فون 7 الجديد وهذا أمر كنت أتطلع له منذ أن رأيت الواجهة أول مرة في الشبكة، منذ وقت طويل مايكروسوفت لم تنتج شيئاً يستحق كثيراً من الاهتمام، أنظمة التشغيل من أكس بي وحتى ويندوز 7 لا تثير أي حماس في بل على العكس أشعر بالضجر عندما أضطر إلى التعامل معها، هذه الأنظمة وبرامج أوفيس بحاجة لإعادة تصميم من الصفر لكن مايكروسوفت مصممة على دعم البرامج القديمة وبالتالي ليس لديها استعداد لإعادة تصميم كل شيء من الصفر، ربما يتغير الأمر مع ويندوز 8، أتمنى ذلك.

نظام ويندوز فون 7 قصته مختلفة، ببساطة مايكروسوفت خسرت سوقها في أنظمة تشغيل الهواتف، جاء آيفون، أندرويد، بلاكبيري وويب أو أس من بالم، هذه العصابة استطاعت أن تقدم تجربة استخدام أفضل من نظام الهواتف القديم الذي تقدمه مايكروسوفت وبالتالي لم يعد الناس يفكرون بنظام ويندوز عند شراء أجهزة الهاتف بل بالأنظمة الجديدة البراقة، ويندوز فون 7 هي محاولة مايكروسوفت لكسب الوقت بعد أن تأخرت كثيراً في الدخول مرة أخرى للسوق.

واجهة النظام مختلفة حقاً، هناك توجه نحو التبسيط في كل شيء، الأزرار هي مربعات أو مستطيلات ملونة خالية من أي تدرج لوني أو زخرفة والنص فيها واضح والرسومات فيها تأتي غالباً بلون واحد وهو الأبيض، قارن هذه البساطة بواجهة نظام ويندوز 7، شخصياً أرى أن نظام ويندوز للحواسيب يفتقر للذوق ويؤيدني في ذلك كل شخص يتخلص من التصاميم الجديدة لنظام ويندوز ويضع التصميم الرمادي القديم الذي ظهر أول مرة في ويندوز 95.

النقطة الثانية التي تجعل ويندوز فون 7 مميزاً هي سرعته، لا يمكنني التشديد كفاية على أن واجهات الاستخدام يجب أن تكون سريعة ولا فائدة من الجمال أو حتى سهولة الاستخدام إن كانت الواجهة بطيئة، هذا ينطبق على كل واجهة بما في ذلك المواقع، ويندوز فون 7 سريع، انقر على الزر وستنتقل لشاشة أخرى، حرك الشاشة إلى أعلى وسترى المحتويات ترتفع بسهولة كأنها ماء ينساب بلا صعوبة، هذا لوحده يجعل هذا النظام منافساً للأنظمة الأخرى، لا يهم إن كانت هناك خصائص ناقصة -مثل القص واللزق- فهذه يمكن إضافتها لاحقاً، لا يهم إن كانت هناك عيوب في الواجهة فهذه أيضاً يمكن إصلاحها لاحقاً، الأساس في هذه الواجهة صحيح: سرعة الاستجابة والبساطة… أتمنى لو تنتقل العدوى لأنظمة ويندوز للحواسيب، أتمنى.

إحدى مميزات النظام هي إمكانية معرفة المستجد بنظرة واحدة، أي يمكنك معرفة عدد الاتصالات التي وردت، الرسائل النصية القصيرة ورسائل البريد الإلكتروني، أضف لذلك ما يأتي من الشبكات الاجتماعية فايسبوك في الشبكة، الهواتف الأخرى تقدم هذه الخصائص لكن ليس بنفس الفعالية وأستثني من ذلك ويب أو أس من بالم لأنني لم أجربه.

واجهة النظام أو الصفحة الأولى فيه قابلة للتخصيص فهي لا تعرض فقط تطبيقات بل تعرض أي شيء يريد أن يضعه المستخدم هنا، ملاحظة، قائمة، صورة موقع وغير ذلك، ومربعات التطبيقات ليست مجرد رسومات فهي تؤدي وظيفة بسيطة كعرض عدد الرسائل الجديدة مثلاً، أو مربع الرزنامة يعرض موعدك القادم، حتى شاشة إغلاق الواجهة تعرض معلومات كالوقت والتاريخ والموعد القادم وعدد الرسائل والاتصالات، لا يحتاج المستخدم إلا فتح الهاتف ليرى كل هذه المعلومات، يبدو أن مايكروسوفت فكرت جيداً في الخصائص العملية التي تريد تقديمها للمستخدم.

ميزة أخرى في النظام هي ما سمته مايكروسوفت hub أو بترجمة حرفية محور، سأستخدم هذه الترجمة إلى أن تظهر ترجمة أفضل، المحاور هي صفحات تجمع كل شيء في مكان واحد فهناك محور للناس وهذا يجمع دفتر العناوين من جيميل وتويتر وفايسبوك وغيرها من الخدمات، ويضيف الناس الذين تتصل بهم في الشبكات الاجتماعية فترى آخر تحديثاتهم في مكان واحد، وهناك قسم متعلق بك (Me) يمكنك من إرسال تحديثات للشبكات الاجتماعية، بنظري هذه الخاصية هي ما تجعل النظام مميزاً، بدلاً من توزيع الخصائص على تطبيقات مختلفة يمكن لكل شيء أن يأتي إلى محور واحد، هذا قد يبدو مربكاً لأول وهلة وقد يحتاج المستخدم لوقت لفهم أسلوب عمل المحور لكن بعد ذلك أظن أن كثيراً من المستخدمين سيعتادون الأمر وستعجبهم فكرة المحاور هذه.

التطبيقات بالطبع متاحة وفي قائمة منفصلة، بالتالي إن لم يحب المرء استخدام المحاور يمكنه استخدام التطبيقات كأي هاتف آخر.

WindowsPhone7Series

هناك محور للصور يأخذ صوراً من الشبكات الاجتماعية ويسمح لك برفع الصور والتعليق على الصور من مكان واحد، هناك محور الألعاب وهذا مرتبط بشبكة أكس بوكس من مايكروسوفت بالتالي إن كنت عضواً فيها يمكنك أن تشارك من الهاتف بعضويتك في أكس بوكس وحتى الآن لا توجد كثير من الألعاب لكن ما رأيته من نماذج عرضت هناك فرصة لكي تصبح أجهزة ويندوز فون 7 أجهزة للألعاب وتنافس بقوة الألعاب الأخرى.

هناك أيضاً محور للصوتيات والفيديو وهذه تتضمن مصادر مختلفة للحصول على المحتويات، وهناك محور السوق الذي سمته مايكروسوفت ماركتبليس (Marketplace) وهو لشراء التطبيقات والمحتويات. نقطة مهمة يجب ذكرها هنا أن مايكروسوفت تعلمت من تجاربها السابقة ولم تسمح لمصنعي الهواتف أن يضعوا تعديلات على أجهزتهم فهناك معايير محددة للأجهزة وواجهة النظام يجب أن تبقى كما هي، من ناحية هذا أمر سلبي لأن الهواتف التي تعمل بنظام ويندوز فون 7 لا تختلف كثيراً عن بعضها بعض، من ناحية أخرى هذا أمر إيجابي لأن مايكروسوفت تركز على تجربة الاستخدام وتريد للمستخدمين الحصول على أفضل ما يمكن وهذا يعني قيود أكثر على مصنعي الهواتف النقالة، لكن المصنعين لديهم خيارين لتمييز أنفسهم، الأول ابتكار أجهزة بأشكال مختلفة غير الشكل التقليدي، والثاني هو برمجة محاور خاصة بهم وهذا تسمح به مايكروسوفت.

من سلبيات الواجهة أنها لا تقدم المحتويات بكثافة عالية، صحيح أن التصميم بسيط لكن هناك مساحات كبيرة غير مستغلة، من جانب آخر ربما هذا أمر إيجابي لأن الواجهة تعطي للزائر تلميحات بأن هناك مزيد من المحتويات في الأسفل أو في الجانب وبالتالي يتعود على تحريك الشاشة لكي يحصل على المزيد، ما رأيكم هنا؟ هل تفضلون كثافة المحتويات في الشاشة أم أسلوب مايكروسوفت في هذا النظام؟

يبقى سؤال أخير: لماذا تصر مايكروسوفت على أن نظامها للهواتف فقط ولن يكون للحواسيب اللوحية؟ حقيقة لا أفهم، واجهة ويندوز فون 7 يمكنها أن تعمل عملا عاديا مع شاشات أكبر، إن أصرت مايكروسوفت على وضع نظام ويندوز المكتبي على الأجهزة اللوحية فهي بذلك تبين أنها لم تتعلم من تجارب الماضي.