متى تستيقظ مايكروسوفت؟

sleepingms0e7be

مايكروسوفت تلك الشركة التي تعد من الشركة العملاقة في مجال التقنية والبرمجيات، ساهمت في دفع عجلة التقدم التقني منذ نشأتها, فهي من الشركات التي من برامجها وأنظمتها ساهمت في نشر التطور التقني وانتشار الحاسب الآلي، ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك، لكن في السنوات الأخيرة شهدت مايكروسوفت من وجهة نظري تراجع كبير من ناحية الابتكار والاكتشاف، فأصبحنا لا نشاهد منها ما يثير الدهشة، لا في مجال أنظمة التشغيل ولا في مجال خدمات الويب إلا في بعض الخدمات ومحدود.

فلو تابعنا مايكروسوفت عن قرب لو جدنا تراجعها في عدة مجالات، فمن ناحية تطبيقات الويب لا يمكن أن نتذكر تطبيق للويب حاز على اهتمام المستخدمين، فأغلب مساهماتها في مجال الويب فشلت ما عدا محرك البحث Bing، أما البقية ففشلت فشل ذريع, ولا أنسى الحماس الكبير لمايكروسوفت لخدمات اللايف والتي تلاشت مع الوقت واحدة تلو الأخرى، وآخرها خدمة التدوين live space، والتي تحولت إلى منصة مفتوحة المصدر وهي الووردبريس.

المشكلة الأخرى لدى مايكروسوفت هي تأخرها في الرد على الشركات الأخرى والتي نافستها في بعض الخدمات والتطبيقات التي تتربع على عرشها مايكروسوفت, فعندما ظهرت المتصفحات المتقدمة والمتطورة مثل الفايرفوكس والكروم نجد أن مايكروسوفت تأخرت تأخرا كبيرا بالرد عليهم بمتصفح الاكسبلورور 9، والذي لم يصدر حتى الآن، ومن المتوقع أن يصدر في مطلع العام القادم، بينما نشاهد المنافسين يواصلون الضغط على مايكروسوفت خصوصا من الكروم والذي بدأ يحقق النجاح الكبير في ظل تراجع مايكروسوفت والتي نزلت نسبة متصفحات إلى ما دون 50% في حصة السوق.

ولا ننسى تأخرها في مجال الهواتف، فكيف ننسى الفشل الذريع والمخجل لمايكروسوفت لهواتف Kin والتي أوقفتها بعد فتره قصيرة من صدور الهاتف, أما عن أنظمة تشغيل الهواتف فقد احتاجت مايكروسوفت إلى ثلاث سنوات حتى تستطيع أن ترد على سيطرة الايفون والتقدم السريع للاندرويد, مع أن ويندوز فون 7 يعد من الأنظمة الرائعة وقفزة واعية في مجال أنظمة تشيل الهواتف إلا أن الكثير يعد صدور النظام في هذا الوقت وقتا متأخرا للغاية، فمع سيطرة الايفون والإقبال الكبير على نظام الاندريد نجد أن فرصة النجاح للنظام ضئيلة جدا، مع أن مايكروسوفت دعمت النظام بمجموعة من الأجهزة القوية وبعض الخدمات والتطبيقات الرائعة مثل خدمات الاكس بوكس لايف.

هذا التراجع في مايكروسوفت من ناحية إصدار أنظمتها وتطبيقاتها، وأيضا غياب وتراجع الابتكار لدى مايكروسوفت أصبح ملحوظ من الجميع، فمع أن الشركة لا زالت تحقق الأرباح إلا أن عجلة الاختراع لديها أصبحت غائبة، ويكفي شهادة أحد كبار مديرو مايكروسوفت السابقين Dick Brass، والذي عمل لدى الشركة من عام 1997 إلى عام 2004، ذكر في مقالة له مطلع هذا العام أن مايكروسوفت وصلت إلى مرحلة الدمار في مجال الإبداع والابتكار. ومثال آخر أن أحد موظفي مايكروسوفت السابقين وهو Don Dodge، والذي انتقل إلى العمل في قوقل العام الماضي، ذكر في مقابلة له أن مايكروسوفت حاليا تشبه لحد كبير شركة IBM في الثمانينيات، حيث كانت الشركة تعد هي الأكبر في مجال التقنية، وشهدت ولادة شركة صغيرة جدا وهي مايكروسوفت، والتي استطاعت بسرعة الصاروخ أن تحقق النجاح، وشركة IBM ترى ولا تستطيع أن ترد عليها، وهذا الحال ينطبق الآن على مايكروسوفت، فمع أنها تعد من الشركات المسيطرة والناجحة ماديا إلا أن الجميع من حولها يتقدم بسرعة كبيرة وهي لا تستطيع الرد عليها، ويمكن قراءة هذا التدوينة له وكيف يحكي انتقاله من خدمات وتطبيقات مايكروسوفت إلى تطبيقات قوقل وذكر الاختلاف الكبير بينهما.

ختاما، يجب على مايكروسوفت أن تستيقظ من سباتها الطويل، وتحاول الفوز بصدارة ماراثون الشركات، وتتباهى بقدراتها الكبيرة في مجال الاختراع والابتكار خصوصاً أن لها سوابق في إبهارنا، وأن تسرع في إصدار تطبيقات وبرامج جديدة وتتوقف عن العيش على نجاحاتها القديمة التي انطفأ نورها، مايكروسوفت ستتحول إلى أطلال إن لم تعد كسابق عهدها.