تجربتي مع الويب

logo_maktoobnaseej_hlogo

قبل البداية: في الثالث من رمضان لعام 1419 هـ الموافق للحادي والعشرون من ديسمبر 1998 م، باشرت أربع جهات تقديم خدمة الانترنت للمستخدمين في المملكة العربية السعودية (حسب موقع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ).

(1)

ذكرياتي الأولى عن الويب تعود لأكثر من 10 أعوام وتتمثل في موقعين فقط: نسيج ومكتوب، بوابة نسيج حسب تعريف الموقع الرسمي لها هي شبكة معلوماتية أنشئت بغرض تقديم خدمة معلوماتية حديثة ومتطورة تقوم على خدمة العرب. لا أزال أتذكر عبارة “تحت التجربة” المكتوبة تحت شعار نسيج لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، وكنت كل يوم أتصفح موقعهم على أمل أن أساعدهم في نجاح التجربة وتتم إزالة تلك العبارة.

وبالصدفة عثرت على موقع مكتوب، وأنشأت بريداً إلكترونياً لديهم، ولحماسي الشديد اشتركت في خدمة أخبار الجزيرة فقط لتصلني رسائل يومية حتى لو لم أكن أقرأها، شعرت بالانبهار في عالم مكتوب فهو الحلم بكل ما تعنيه الكلمة، وصرت أقرأ كل ما يحتويه ذلك الموقع من مختلف الأخبار لدرجة أنني اكتسبت معرفة ممتازة بالرياضة والسيارات وهي المواضيع التي يفترض أنها لا تخصني، وأصبحت أحاول عبر استخدام برنامج الرسام تقليد الشخصيات الكرتونية التي احتواها موقع مكتوب.

وقتها كنت أعتقد أن هذين الموقعين هما اختراع القرن، وأن لا شيء سيضاهي نسيج ومكتوب حيث أنهما يحققان الكفاية ولا حاجة لغيرهما، وإلى الآن أدين لهما تثقيفي في مختلف المجالات تثقيفاً سليماً لأنهما لم يستخدما لغة صعبة في الكتابة ولا مواضيع جدلية أو شائكة.

بعدها بفترة تطور تصفحي للويب حيث بدأت أتصفح موقع الـ MSN، وأنشأت بريداً الكترونياً، واستعنت بوالدي لأن الموقع لم يكن متاحاً باللغة العربية تلك الأيام، وهو البريد الذي لا أزال أستخدمه رغم مرور أكثر من 9 سنوات، تشجيع والدي المستمر هو ما دفعني للاستمرار في سبر أغوار الويب.

(2)

يمكنني استخلاص تجربة المجتمع مع الويب خلال أكثر من عشر سنوات عبر تنقله بين عدة مراحل، ابتداءً بمرحلة الانبهار ثم مرحلة المقارنة والتدقيق وأخيراً مرحلة الإنشاء والاختراع. مرحلة الانبهار عندما بدأ الناس يستوعبون ما يجري حولهم وكيف يمكن أن يكون العالم كله بين أيديهم، أن تجتمع مواعيد الصلاة – حالة الطقس – محول العملات – الآلة الحاسبة والعناوين الرئيسية للأخبار في صفحة واحدة.

ربما لا تزال الأغلبية في مرحلة المقارنة والتدقيق، وهو ما يدل على مستوى وعي جيد حيث أن تطبيقات الويب الجديدة تدخل قوائم مقارنة بنسخات سابقة أو تطبيقات مشابهة من شركات أخرى، وأصبح المستخدم قادراً على تحديد المزايا والعيوب لكل تطبيق، متلهفاً للحصول على مستجدات الويب وماهراً في فهم المصطلحات المختلفة.

مرحلة الإنشاء والاختراع حتى الآن نتائجها مرضية، فمجتمعنا مليء بالمبدعين الذين أطلقوا تطبيقات ومواقع ويب إسلامية مثل القرآن الكريم سماعاً وقراءة وتفسيراً وترجمة، وكذلك الآذان بعدة أصوات، وأذكار الصباح والمساء.

الأسئلة التي تدور في ذهني باستمرار: هل تصور أعداء الويب في مراحله الأولى بأن الوضع سيصبح على ما هو عليه الآن من ناحية أن الجدليات أصبحت مسلّمات، وأن المشايخ وطلبة العلم يمتلكون حسابات في الفيس بوك وتويتر والجيميل إلى جانب مواقعهم الرسمية على الويب لنشر العلم والفائدة؟ وهل سنصل لمرحلة حيث كل واحد منا يبحث عن تطبيق معين ولا يجده فيقوم بإنشائه بنفسه؟ وهل ستنشأ مراحل جديدة لتأقلم المجتمع مع الويب وبالتالي تصبح الأشياء المستحيلة ممكنة؟

من ناحيتي لا أحبذ التفكير كثيراً في مستقبل الويب، فأنا من محبي المفاجآت، والويب عالم سخي ينضح بالعطاء المتجدد.