شبهات حول الآي فون

Black and white iPhone 4.

كثيرًا ما أُسأل من قِبَل معارفي عن الآي فون ونظامه.وعادة ما يأتي السؤال على هيئة:هل تنصحيني به؟

وردي المعتاد على أي سؤال: هل تحتاجه فعلًا؟ فأنا أرى أن جهاز الآي فون ضرورة لصاحبه، ومن اشتراه دون الحاجة الفعلية إليه،سيمل منه حتما وسيكتشف أنه دفع الكثير وتحمس لأجل منتج لايستحق.

لم يمل؟
لأن الناس يتفاوتون في قدراتهم وصبرهم في التعامل مع الأجهزة، ومن لا يحب التقنية ومستجداتها بالإضافة إلى أنه لايحتاج الآي فون فعلا،فحتما سيمل منه، وسترى منتديات الإنترنت مكتظة بهذا النوع من الساخطين الذين يقسمون لك أن الآي فون أسوأ هاتف على مر التاريخ!

إذن لو كان ضروريًا بالنسبة لك ستصبر على تقبل اختلافه وعلى افتقادك بعض الخصائص التي اعتدت عليها في أجهزتك السابقة. ولن ترفع صوتك وتزعم أن الآي فون يفتقر لخصائص مهمة في حين أنك تستطيع تعويض هذا النقص بالتطبيقات الموجودة بالمتجر.

قبل أن تشتريه عليك أن تقدّر أنك ستقتني هاتفًا ذكيًا لايشبه في نظامه وآلية عمله وخدماته ما اعتدت عليه من أجهزة.أما لو كانت أجهزتك السابقة هواتف ذكية أيضًا فتذكر أن الآي فون يشابهها في التصنيف فهو هاتف ذكي لكنه مختلف تماما عنها.

كررت في كلامي أن الآي فون جهاز مختلف،وفي نفس الوقت قلت بأنه يفتقر لبعض الخصائص،كذلك لمحت _كما يقرأ البعض_ إلى أنه جهاز مرهق.

هنا تفصيل ما أوجزته:

الآيتونز،المشكلة الفادحة:

أحد معارفي أرسل لي يستفسر عن أنه قرأ بأحد المنتديات أن ملفات الموسيقى ستحذف للأبد إن تم توصيل الآي فون بكمبيوتر آخر غير الذي نستخدمه عادة للمزامنة! إن هذا طبيعي جدا،فتنظيم مكتبة الموسيقى والبودكاست بل وحتى النغمات والصور والفيديو والكتب…إلخ تتم عبر برنامج الآيتونز،والذي تتم من خلاله عملية المزامنة.

مالمشكلة التي واجهت كاتب المنتدى؟ المشكلة أنه يقوم بالمزامنة مع آيتونز بمكتبة فارغة!

إذن ليست المشكلة في البرنامج ولا الجهاز،وإنما الخطأ كان منه هو،لأنه لم يأخذ نسخة احتياطية من ملفاته ولأنه زامن مع مكتبة فارغة! , أيضا البعض يحب الحلول السريعة في تنزيل ملفاته ومزامنتها مع الهاتف(كاستخدام البلوتوث مثلا)،لا يحق لي أبدا أن أجبرهم على تغيير مايحبوه والاتجاه لإدارة ملفاتهم بالآيتونز وشراء آي فون , وهكذا تزول شبهة الآيتونز الشنيعة.

الأجهزة المغلقة وشبح الجيل بريك:

أذكر أن إحداهن أوردت تساؤلات عديدة حول هذا الموضوع،وكان من الواضح جدا أنها لاتفهم الفرق بين الجهاز المفتوح رسميا والمغلق،ولا تعرف ماهو الجيل بريك ولا استخداماته.شرحت لها الفرق وأعطيتها تعريفا مبسطا للجيل بريك وأغراضه.وقلت لها بالحرف الواحد:إن لم تكن لديك الخلفية الكافية للتعامل مع الجيل بريك،فلا تقومي به أبدا.

صورة الجيلبريك مشوهة لدى الكثير،بدءً من المشاكل التي يسببها جهل المستخدم وانتهاءً بالمشاكل التي يسببها هو, ببساطة الجيلبريك قانوني ومسموح باستخدامه،لكنك تحتاج إلى قليل من الخبرة للتعامل معه،خصوصا مع برنامج السيديا والذي يقدم لك تطبيقات ليست موجودة بالآبستور لسبب أو لآخر.

إذن إن كان جهازك مفتوحا رسميا فعلى الأرجح أنك لن تحتاج إليه،وتستطيع استخدام الآي فون بشكل كامل وفعال دون الجيلبريك.أما لو أردت خيارات أكثر (وهذا لن يكون إلا لو كنت محتاجا للآي فون فعلا، ومستمتعا بآليات المزامنة والتثبيت،و لديك الدراية التامة بالجيلبريك) فبإمكانك عمل الجيلبريك.

تعدد المهام،أكبر جرائم آبل:

ذهن الفرد بهذا المجتمع مشغول بأكثر من قضية ويعمل على إيجاد الحلول لها جميعا وفي نفس الوقت.و لأن ذهنه كذلك فهو يريد جهازا يقارب عمل ذهنه في معالجة المهام وتنفيذها، ولأن نظام الآي فون لايسمح بهذا، فهو أبدا لن يشتري الآي فون!
الغريب أنه وحتى بعد إصدار التحديث iOS4 يصر البعض على معلومتهم القديمة من أن الآي فون لايدعم هذه الخاصية ولابد من شراء iPhone 4 فهو وحده الداعم لتعدد المهام. وهذه ليست مشكلة الجهاز ولامشكلة الشركة إنها مشكلة الفرد الذي يبحث عن المعلومة في أي مكان، ومتى ماقرأها اكتفى بها، ولم يبحث عن غيرها (هناك نقطة أخرى تتعلق بهذه المشكلة).

شخصيا لا أرى أن تعدد المهام مسألة جوهرية، خصوصا أني وقبل التحديث كنت مرتاحة جدا من تركيز جهدي وفكري بعمل واحد ثم إنهائه والانتقال لغيره. إذن مشكلة تعدد المهام محلولة:بالجيلبريك -والذي يوفر هذه الخاصية- بنظام iOS 4والذي يعمل على كل من:iPhone 3GS و iPhone 4.

مشكلة الإرسال بـiPhone 4:

هذه النقطة تتعلق بالمشكلة السابقة،وهي أن البعض يكتفي بمعلومة واحدة ولايهمه مصدرها ولا التحقق منها والبحث عن أخرى.

الحديث كثر وتشعب حول المشكلة وستيف جوبز نفسه اعترف بوجودها، بل قام بإيجاد حل لها بتوزيع البمبر بشكل مجاني أو إعادة الجهاز واستعادة المبلغ، ممايدل على وجود مشكلة حقيقية, لكن الممل في الأمر أن هذه المشكلة تسببت بإنقسام حاد:
فئة تزعم أنه لا مشكلة أبدا، وأن آبل شركة جبارة لاتخطئ.
فئة ترى أن الآي فون فور هو اللعنة التي ستسقط عرش آبل.

ونحن أناس لاتوسط بيننا!
كل مافي الأمر أن الجهاز به مشكلة بسيطة،  تكررت في أجهزة كثيرة ومن شركات مختلفة كما عرضها جوبز، وأن الكثير ممن استخدمه لم يواجهها أو واجهته لكن بشكل خفيف لايؤثر على أداء الجهاز.
الجهاز لم يصل رسميا إلى دولنا العربية، كما أن سعره هنا أكبر من سعره بالخارج، لكنه جهاز مذهل وبخصائص إبداعية،و لهذا أنصح بالتأني قبل شرائه فهناك شائعات تقول بأن الشركة ستصدر كمية جديدة تحل فيها مشكلة الإرسال، على كل الانتظار لن يضرك.

سياسة آبل،ميزات بالقطارة:

أحد الشبهات التي واجهتها هي أن آبل شركة بدائية ومتأخرة في كثير من المميزات، لكني أيضا قرأت على الجبهة الاخرى بأن آبل تتأخر جدا، لكنها ما إن تصل حتى تجيء بما لم يأت به الأوائل!
آبل لها سياستها الخاصة في إصدار الأجهزة وإضافة الميزات وتطوير الانظمة.وهي سياسة قابلة للتغيير، فلا شيء يدوم على حال واحدة, أنا لا أعرف شيئا عن سياستها، لكن من خلال استقرائي للخط الزمني الخاص بإنتاج الآي فون وتحديث أنظمته لاحظت هذه النقطة. أقصد أن آبل تصدر مجموعة من المزايا والموجودة سلفا بهواتف قديمة لكنها تضيف إليها خصائصًا أخرى تمتص بها غضب المستخدم الذي طال انتظاره لهذه المميزات.

ولا أعني أبدا أن عملاء آبل مغفلون ويسهل الضحك عليهم. لكن الشركة تعرف أنها تأخرت ولهذا يتحتم عليها الاعتذار عن هذا التأخر عمليا. ولا يعنيني أن ماتقدمه من مميزات كان اعتذارا لي أو لأنها تريد أن تكسب، نوايا الشركات لاتعنيني، أحتاج منتجا يلبي احتياجاتي بأقل جهد وسرعة ولايهمني غير ذلك.

ما الذي أجده في الآي فون لأنصح به؟

التطبيقات:

متجر التطبيقات هو أهم مايميز الآي فون عن غيره. فليس العدد الهائل من التطبيقات هو الميزة الوحيدة بل تعدد التطبيقات واحترافية أدائها.

العتاد والنظام:

من المعروف أن آبل تنتج الجهاز وتصدر نظامه. وهذه أعتبرها ميزة مهمة، فمسئولية الشركة الكاملة عن الجهاز تريح المستخدم كثيرا. بعكس الحال مع أندرويد مثلا، فلكل جهاز نظام، وتحديثات هذا النظام طبعا لن تعمل على جميع الأجهزة، كذلك تصدر كل شركة أكثر من جهاز بنفس السنة، مما يصعب على المستخدم شراء جهاز بنظام أندرويد، إذ عليه أن يبذل جهدا أكبر في المفاضلة بين الأجهزة والشركات. وبرغم أني متحمسة جدا لأندرويد خصوصا وأنه مبني على لينكس، إلا أني أجد صعوبة في الوقت الحالي لشراء أحد أجهزته، خصوصا أني لم أكن لأواجه كل هذه العقبات مع آي فون.

نظامه وتحديثاته:

تصدر آبل تحديثات لأنظمتها والتي تعمل على جميع الآي فونات. أحيانا توقف إضافة بعض خصائص النظام مع الأجهزة القديمة، لأسباب تتعلق بقدرات المعالج وأداء البطارية، مثلما حصل مع iOS 4 والذي بإمكانك ترقية جهازك iPhone 3G إليه لكنك لن تحصل على تعدد المهام وإمكانية تغيير الخلفية.
أيضا النظام يدعم اللغة العربية، فلست محتاجا إلى انتظار دفعة الشرق الاوسط من الأجهزة والتي عادة ماتتأخر- بالنسبة للشركات الأخرى- إذ بإمكانك شراء الجهاز من الهونولولو وستجد لغتك مدعومة بالكامل لأنها موجودة في نفس النظام ولاعلاقة لهذا بحداثة الجهاز.

باختصار:

الآي فون جهاز يحترم مستخدمه ويقدر أنه بشر، فلا يقوم الجهاز بكل شيء ويتركك جمادا بلا مجهود، وهو أيضا يحترم كونه هاتف ذكي عليه أداء واجبات معينة بكفاءة عالية.
ولن تستفيد منه بأقصى شكل إلا إن كنت تحتاج إليه فعلا. وليس لأحد الحق في إجبارك على اقتنائه والجزم بأنه الأفضل، أنت حر والسوق مفتوح.