المستخدم بين التعصب والحاجة

apple_vs_microsoft

ما من بشر على وجه الأرض وإلا يكن بداخله محبه شيء معين ويفضله على أشياء أخرى، وإن زادت هذه المحبة عن المقدار الذي يجب أن تصل إليه يتحول هذا الأمر إلى ما يعرف بالتعصب، فالتعصب أو كما يطلق عليها بالانجليزي fanboy هي مرحلة تجعلنا نحب، نفضل شيء ما مهما كانت عيوبه أو نواقصه، أو لنقل البدائل الأفضل من هذا الشيء.

وبما أننا موقع تقني فحديثي عن التعصب التقني الذي أشاهده بين فترة وأخرى في جميع التخصصات التقنية، كنت ولا زلت أرى في المجال التقني أن نجعل محبتنا لتقنية ما لا تصل بنا لمرحلة التعصب، خصوصا إن كنا نفضل تقنية معينة أو موقع معين ويوجد البديل الذي يخدمني كمستخدم للتقنية, فالتفكير بتقنية تخدمني وتوفر احتياجاتي والوظائف التي أريدها (حتى لو كانت لشركة أو لموقع لا أفضله) يجب أن تكون أولوية بالنسبة لي، وأن أجعل التعصب من خلف ظهري مهما كان.

أمر آخر مهم لجعلنا لا نلتفت لما نحب وهو أن نراعي شريحة المستخدمين، وهنا أتحدث كمالك لموقع، علي أن أتأكد أن الموقع يعمل في جميع المتصفحات، لأنه حتى لو كنت أفضل الكروم  يجب أن أضع في ذهني أن زوّار موقعي من هم من يستخدم الفايرفوكس، وآخرون يستخدمون الاكسبلورور، من الملاحظات الغريبة التي أشاهدها في الكثير من المواقع العربية وضع شعار “أن الموقع لا يدعم إلا الفايرفوكس”، وهذا في نظري خطا فادح، فلو كان صاحب الموقع أو المدونة يهتم بزوّار موقعه لا بد أن يتفهم أنهم يفضلون متصفحات أخرى على الفايرفوكس، وعليه أن يعمل على جعل موقعه يُعرض بشكل سليم مع جميع المتصفحات مهما كانت توجهاته.

ولو نظرنا للأمر في مجال الشركات التقنية -ولو كان المفهوم قد يختلف اختلافا كبيرا- لوجدنا أن بعض الشركات تقدم خدماتها وأيضا تساعد الشركات المنافسة، ليس من أجل “عيون” الشركة المنافسة ولكن من أجل المستخدمين، فهذه الشركة رغم المنافسة الشديدة لا تتعصب لتقنياتها أو لمنتجاتها، ولكن أصبحت مع الطرف الأهم وهو المستخدم, وأقرب حديث على ذلك عندما شاهدنا كيف قامت قوقل وبالتعاون مع مايكروسوفت بتعديل الكود البرمجي لبريد جيميل ليعمل من دون مشاكل مع متصفح الاكسبلورو 6، وآخر شاهدته على أن الشركات تهتم بالمستخدم مهما كان وأينما كان، أذكر في إحدى مؤتمرات آيل كعادة ستيف جوبز استهزئ بمايكروسوفت، ثم في إحدى فقرات المؤتمر رحّب بإحدى موظفات مايكروسوفت والتي قامت بعرض إحدى نسخ الاوفيس الخاصة بنظام التشغيل ماك, لو كان تفكير مايكروسوفت كتفكير المتعصبين لوجدتها لم تحضر المؤتمر ولم تعرض إحدى منتجاتها، ولكن مايكروسوفت والكثير من الشركات تهتم  بمصلحة المستخدم.

أعود وأختم بالحديث عن التعصب والذي زاد خلال هذه الأيام بشكل غير منطقي ومن دون استخدام عقولنا عند استخدام التقنيات، فالكثير وبشكل مؤسف يتعصب لموقع، جهاز أو خدمة من دون تجربة الخدمات الأخرى أو حتى معرفه حاجاته, انظروا للنقاشات التي تحدث في بعض المواقع بين محبي آبل ومايكروسوفت، أو بين محبي الفايرفوكس والاكسبلورور، أو حتى بين محبي اللينوكس والأنظمة الأخرى, نجد صراع وتعصب، ويصل في بعض الأحيان إلى نقاشات عقيمة لا نخرج منها بفائدة, يجب على كل مستخدم أن يعرف حاجاته وما هي الخدمات التي توفر له متطلباته من دون تحيز، وأيضا على أصحاب المواقع أن يعلموا أن زوّار مواقعهم هم شريحة كبيرة من مستخدمي الفايرفوكس، الاكسبلورور، الكروم، السفاري وغيره من المتصفحات, يجب عليك أن تضع جميع اعتباراتك وتعصبك لمتصفح ما خلف ظهرك وتلتفت لما هو أهم وهو زوّار موقعك.

أختم باقتباس لتعليق رائع لصديقي عبد الله أبا حسين لأحد الذين ذموا شركة آبل بشكل غير منطقي, حيث قال عبد الله:

عذراً جميعا ،،

عالم آبل ليس بذلك المكان المخصص لتقديس شركة آبل أو منتجاتها، أو تعييب المنتجات المنافسة :)
نحن في عالم آبل نعطي كل ذي حق حقه، فنظام الماك يتميز بالعديد من المميزات كما يتميّز أيضا ويندوز ومنتجات مايكروسوفت بمميزاتها.

كما أننا لا نعتقد بأن آبل إله التقنية الذي لا يُخطئ فهي كأي شركة أخرى لها محاسنها ولها مساوئها.

هدف هذه المدونة هو إفادة مستخدمي منتجات شركة آبل بالمحتوى المتميز، والذي تفتقر له اللغة العربية على الإنترنت خصوصا في الجانب التقني.

شكرا لكم جميعا ،، شكراً يزيد على هذا الموضوع.

تحياتي ،،
عبد الله أبا حسين

مصدر الصورة