فلسفة .. تقنيَّة !!


بسم الله الرحمن الرحيم

كلَّما حاول الإنسان الاقتراب من كينونته أكثر ، كلَّما ازداد جهله بها !.

فمن الأسلم للإنسان أن يبقى عن ذاته بعيدًا ، وألاَّ يطيل التفكير فيها ، هي غابةٌ لن يوصله الولوج إليها إلاَّ إلى أشجارٍ متشابكة ، وكائناتٍ متناقضة ، وأصواتٍ مختلطة ، وهي بحرٌ .. كلَّما اقترب الغوَّاص من أعماقه ازدادت رؤيته للظلام وضوحًا !.

والحقيقة المعروفة أنَّ الإنسانية كلَّما تقدَّمت في العلم ، ازداد عجزها طردًا عن الإجابة على سؤال / من هو الإنسان ؟! ، وهكذا .. تبدأ حضارة الإنسان بالتلاشي لأنَّه أصبح يعرف حقيقة جهله بنفسه ، فيستبدل حضارته بحضارة المادَّة والسلطة والنزاعات .

أؤمن بهذا جدًّا ، ولا أعجب حين أقرأ قصيدة لشاعرةٍ إنسانية مثل نازك الملائكة تقول فيها :

 الليلُ يسألُ من أنا

أنا سرُّهُ القلقُ العميقُ الأسودُ

أنا صمتُهُ المتمرِّدُ

قنّعتُ كنهي بالسكونْ

ولفقتُ قلبي بالظنونْ

وبقيتُ ساهمةً هنا

أرنو وتسألني القرونْ

أنا من أكون?

  لكنَّ ما أستغربه هو حوارٌ قرأته بين عددٍ من المبرمجين العرب ، فوجئتُ فيه بسؤال أحدهم لصديقه : ما هو الكمبيوتر  ؟! ، وفوجئت أكثر حين قرأتُ الاختلاف الفلسفي الَّذي دار بينهم في إجابة هذا السؤال !! .

فهل وصل التطوُّر في العلوم التقنية إلى الحدِّ الَّذي عجزنا بعده على تعريف آلةٍ صنعناها نحن وبرمجناها ، بأيدينا نحدث أعطالها وبأيدينا نكتشفها وبأيدينا نعيدها كما كانت ؟!.

إنَّك إن سألتَ طفلاً غضًّا عن تعريفه لهذه الآلة ، لأجابك ببساطةٍ أنَّها آلةٌ جعلت تواصل النَّاس ببعضهم أكثر سهولة ، كما أنَّها تقوم بالعمليَّات الحسابية والكتابية بشكلٍ أسرع ممَّا يقوم به الإنسان ، وهي أيضًا رفيقٌ مؤدَّبٌ في أوقات اللعب!. ( بقية المقال بعد الفاصل )

لكنَّ مبرمجي ومهندسي الحاسب يدركون بأنَّ الأمر أشدُّ تعقيدًا بكثير ، وأنَّه من المستحيل اختزال الحاسب في تعريفٍ بسيطٍ – وإن كان صحيحًا – مثل هذا ! .

لقد نبَّهني هذا السؤال إلى أمرٍ بدأ مداه يتَّسع في العقد الأخير بين أوساط عشَّاق التقنية ، وهو ما يمكن أن نسمِّيه بـ " الفلسفة التقنية " ، فلم تعد البرمجة مجرَّد إعطاء أوامر روتينيَّة للحاسب يقوم بتنفيذها ، ولم تعد البرامج مجرَّد ناتجٍ لزيجةٍ معقَّدة بين العتاد والخوارزميات ، لا ، لقد أصبح المبرمج والمهندس يتعامل مع العالم التقني كما يتعامل مع العالم الإنساني ، باعتباره جسدًا وروحًا ، لا مجرَّد كهرباءٍ وترانزستورات .

 لقد ظهرت هناك مثلاً فلسفة البرامج الحرّة ، وأصبح الكثير  من النَّاس يهتمُّ بها وإن كان جاهلاً بأبسط القواعد البرمجية لا لشيءٍ إلاَّ لأنَّ فلسفة العطاء الحرِّ بها قد خالطت قلبه ، وظهرت على سبيل المثال توزيعة ubuntu من linux والتي تحمل مبادئ الوجوديَّة : الإنسان للإنسان – أنا موجود لأنَّنا موجودين  .. إلخ .

ولا يمكننا أن نتغافل أنَّ المواقع الاجتماعيَّة الَّتي تستطيع أن ترى الروابط التطبيقيَّة بينها ، ما هي إلاَّ نتاجٌ لفسلفة المشاركة الَّتي يتبناها مطوروا هذه المواقع ، وإذا كنتَ صاحب عضويةٍ  في twitter و facebook و you tube و  my spaceوغيرها من المواقع الاجتماعيَّة فسوف تلاحظ أنّ باستطاعتك الوصول إلى بعضها عن طريق بعضها الآخر .

تظهر الفلسفة التقنيَّة أيضًا عندما نسمع بأسماء بعض البرامج والتطبيقات الحاسوبيَّة ، ونتعجَّب من عمق معانيها ، مثلاً : جملة أو Joomla وهو نظام إدارة المحتويات الأكثر شهرة في العالم ، يأتي مصدر اسمه من كلمة في اللغة السواحليّة تعني : all together أي : كلّنا معًا ، وتظهر فلسفة هذا المسمَّى في اللوغو الخاصّ بالنظام أيضًا .

أمَّا بالنسبة للشركات البرمجيَّة الكبرى ، فيبدو أنَّها تأثَّرت سواء بمحض مبادئها مثل شركة Sun  أو رغمًا عنها مثل شركة Microsoft الأمريكيَّة بالفلسفة البرمجيَّة الَّتي آمن بها الكثير من المطورين حول العالم ، وسواء أكانت مايكروسوفت صادقةً أم كاذبة حين أشاعت بأنَّها كشفت الشفرة المصدريَّة لنظام ويندوز لدى بعض الجهات ، فهذا يدلُّ على قوَّة الأصوات الفلسفيَّة الداعيَة لحريَّة المعرفة  .

وماذا بعد ؟! ، هل ستتحوَّل التقنيَّة إلى تيَّاراتٍ فلسفية تتفق أو تختلف في ما بينها بعيدًا عن الأغراض التجاريَّة ؟ ، ماذا عن الَّذين تُشكِّل البرمجة مصدر رزقٍ رئيسيٍ لهم دون الانتساب للشركات أو المؤسسات الربحيَّة ؟! ، هل على هؤلاء أيضًا أن يتبنوا البرمجيات الحرَّة والمجانيَّة ؟!.

في رأيي أنَّ الحلّ يكمن في الاعتدال وتثبيت " البرمجة " من منتصف العصا تمامًا ، لسنا مطالبين – كمبرمجين ومطورين ما وجدنا الوظيفة الرسميَّة – بأنّ نكشف عن الشفرة المصدريَّة لجميع برامجنا ، أو نحوِّل تطبيقاتنا كلها إلى تطبيقاتٍ مجانيَّة ، حينها ، سوف يموتُ نصفنا جوعًا على لوحات مفاتيحهم فـ " المبادئ ما توكل عيش !" ، لكنَّنا مطالبين في ذات الوقت بألاَّ نجعل المال هو الهدف الأول عند بناء أي برنامج ، وأن نفرِّق مادِّيًّا عند تطوير نظامٍ لصالح عامَّة النَّاس أو لصالح مؤسساتٍ ربحيَّة ، أمرٌ آخر وهو وجوب التفريق بين الأنظمة الحرَّة والأنظمة المجانيَّة ، فليس كلُّ حرٍّ مجَّاني ، وليس كلُّ مجَّانيٍ حرّ ! ، فإذا كنتَ تتبنَّى فلسفة البرامج الحرَّة " المفتوحة المصدر " ، فلا يوجد قانونٌ في العالم يمنعك من وضع قيمةٍ ماديَّةٍ لها ! .

أيضًا ، علينا نشر مفهوم API أو : Application Programming Interface ، وهي – بمفهوم بسيط – ،واجهة ترفق مع التطبيق البرمجي ، تحتوي على مجموعة من الشفرات والإجراءات والبروتوكولات وغيرها تساعد المطورين على الاستفادة من شفرات النظام دون اشتراط كشف الكود المصدري للنظام بالكامل ! ، ونحن نراها منتشرةً في تطبيقات الويب أكثر منها في تطبيقات سطح المكتب .

ونلاحظ عظيم استفادة المواقع التي تعرض الـAPI الخاصّ بها ، مثل twitter ، و untiny ، حيث تنتشر الإضافات والمواقع والأدوات المساعدة على سرعة الوصول لهما ، فهل يتخيَّل أحدٌ أن يزداد عدد مستخدمي الـtwitter بهذا الشكل الهائل لولا الـtwitterFox أو Twhirl على سبيل المثال ؟!.

أخيرًا ، من الجيِّد والرائع أن نجد أنَّ مجتمع المبرمجين هو أكثر المجتمعات عطاءًا دون انتظار المقابل ، إنَّ تبَّني أيّ مجتمع لفلسفاتٍ عظيمة هو ما سيحرِّك سفينته المتأخِّرة إلى الأمام ، لتلحق بسفن العالم المتقدِّمة !.

مصدر الصورة

  • مقال رائع وجميل ويحمل العديد من المعاني والأفكار.

    بالنسبة لتعريف الكمبيوتر فقد أصبح من الصعب تطبيق التعريف القديم على الكمبيوتر. إذ أن الكمبيوتر الآن مختلف عما هو عليه في السابق. فالمهام والقدرات اختلفت وتطورت.

    علم الحاسب أو تقنية المعلومات يتداخل مع مفاهيم وفلسفات كثيرة، وهذا ليس بالشيء الجديد. والدليل على ذلك تاريخ البرامج المفتوحة المصدر.

    بسبب هذا التداخل، نجد كل يوم فلسفة جديدة في عالم الحاسب والتقنية. كم هو رائع هذا العالم 🙂

  • جزاك الله خير أخت إحسان على هذا المقال الرائع الكبير في محتواه والكبير في معناه , واعجبني طرحك للمفاهيم التي تهم كل مبرمج مثل أن مفتوح المصدر هو أفضل واستخدام الـ API من الطرق المفيده لدعم برنامجك , والكثير ..

    بارك الله فيك واستمتعت بالقراءه

  • طرحك مبتكر كعادته .. برغم اني أعشق التقنية الا أنني أكره التنطع في شرح بعض أمورها ..دائما تأت مواضيعك هادئة وعميقة ..

    المفاهيم التي تحدثت عنها كانت رائعة

    شكرا

  • هدى

    في آخر عبارة تفاؤل عظيم .. حقا حانت فرصتنا لنقول كلمتنا و نثبت وجودنا عبر هذه الظروف التقنية الثرية.

  • شاطئ الإبداع

    ماشاء الله تبارك الرحمن
    أبدعتِ أختي الغالية احسان
    الأسلوب المتميز + الأفكار القوية+ الشرح العميق الواضح أمور لا تجتمع إلا لدى قلمٍ مبدع كقلمك أختي

    لا أجد ما أضيفه فمقالك كامل وأي إضافة قد تقلل من جماله : )
    فيكفني أن أقول بورك قلمك ولا تحرمينا من ابداعاتك فنحن بشوق للمزيد

    تحياتي

  • فلسفة التقنية

    مقال أكثر من رائع

  • “مجتمع المبرمجين هو أكثر المجتمعات عطاء دون مقابل” هذه متفق عليها، لأنها مشاهدة. لكن ما الدافع لذلك: هل هو المبادئ التي لا “توكل” عيشاً (!!) أم الانفتاح المعرفي وتيسر الطرق المجانية أمام المستفيدين. ربما يكون عمل المبرمجين متشابها في ظاهره، لكن بينهما كما بين السماء والأرض، أنا لمست هذا من خلال تعاملي مع بعضهم في الواقع.

    الكمبوتر إنسان غبي، أذكر أن أحد المدونين ذكر ذلك قبل عدة أيام في مدونته، أظنه محمد بدوي. على كثرة حفظه للمعلومات، إلا أنك تخدعه مرة وثانية وثالثة وعاشرة ولا يتعظ. أقصد الكمبيوتر وليس بدوي.

  • بدر الحربي

    غالباً مانجد المبرمج يتعامل مع الحياة بطريقة مختلفة عن الآخرين, فقد تجد لديه سيارة من ا لنوع القديم وغرفة مبعثرة, وصحة سيئة, لا أصدقاء, ولا زملاء, فوضى عارمة 🙁

    البرمجة قد تؤثر على عقل المبرمج تدريجيا, فيبدأ يتعامل مع الأشياء بطريقة مختلفة عن الآخرين, وقد يرى أن بعض الأمور الأساسية في الحياة أصبحت تافهة جداً, وليس لها أي معنى ولاتعادل في قيمتها شيئاً مقابل تصميم مشروع بسيط.

    المبرمج فاشل اجتماعيا ولايحبذه الكثير, لأنه وإن بدأ في الدخول في أي نقاش وفي أي مناسبة ولو كانت رحلة صيد 🙂 فلابد أن يسحب الموضوع باتجاه عالمه الساحر عالم البرمجة, فتشاهد علامات الاستغراب لدى الآخرين ولسان حالهم يقول عن ماذا يتحدث هذا, كمبيوتر كمبيوتر إلى متى وهذا الرجل يعيش هكذا.( لانشوفه مره ثانية يجي معنا)

    مشاريع المبرمج المستقبلية في الحياة تحولت من الحياة الطبيعية إلى الحياة التقنية.

    شكرا على الطرح الجميل أخت احسان, وفقك الله لما يحب ويرضا.

  • الموضوع يحمل الكثير من المواضيع المتداخلة .. بداية بتعريف الانسان .. إلا الخاتمة الحمرااء .. وسطر أن المبرمج شخص معطاء دون مقابل ..

    أيضا الـ لا مبرمج ينظر لتلك الفلسفة بمنظور آخر من الناحية التعريفية للجهاز الروحي الالكتروني.. يختلف عن الطفل وعن المعرف الأول وعنه!

    كل ما يدور في عقلي بعد الانتهاء من القراءة .. لماذا نحن في حالة خوف من زيادة كمية المعلومات ومن البرمجة التي احتلت حياتنا .. ؟ ولماذا أيضا نخاف من الأعداد المتزايدة في المستخدمين بالرغم من أننا أحد أولئك .. و”عايشين حياتنا”!

    وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً !

  • حقاً

    “مجتمع المبرمجين هو أكثر المجتمعات عطاء دون مقابل”

    اعجبتني كثيرا العباره المتفائله الحمراء،،

    رائع هو مقالك عزيزتي احسان،، والاروع هو اسلوبك ^_^

    استوقفتني جمله كتبتيها في بداية المقاله :

    كلَّما حاول الإنسان الاقتراب من كينونته أكثر ، كلَّما ازداد جهله بها !.

    فمن الأسلم للإنسان أن يبقى عن ذاته بعيدًا ، وألاَّ يطيل التفكير فيها ، هي غابةٌ لن يوصله الولوج إليها إلاَّ إلى أشجارٍ متشابكة ، وكائناتٍ متناقضة ، وأصواتٍ مختلطة ، وهي بحرٌ .. كلَّما اقترب الغوَّاص من أعماقه ازدادت رؤيته للظلام وضوحًا !.

    نعم صحيح ماذكرتيه،،

    انه كلما اقترب منها كما ازداد جهله بها،،

    فيشعر كم هو حقير و ضعيف امام علمه وقدرته سبحانه وتعالى،،

    لذلك امرنا الله عزوجل ان نتفكر ونتدبر في انفسنا وفي خلقه لنا

    لا ان نبتعد عن ذلك،، حتى نستشعر حينها كم نحن ضعيفون امام قدرته سبحانه وتعالى،،

    ا
    دمت برعاية المولى

    🙂

    توتـــــا

  • الأخت العزيزة احسان
    بعد التحية ومزيد من الاحترام
    بحثت كثيرا وصرفت الكثير من الوقت لكي أجد هذا المكان الذي يمنحني شرف ارسال تحية خاصة لك . لقد افدت كثيرا من كتاباتك سواء في مجال التقنية أم في مجال الأدب
    لك تحياتي الحقيقية واتمنى لك النجاح والتوفيق دائما وأبدا
    علي

  • مقالتك رائعة لاكنك نسيت أن تربط موضوعك بماهية التقنية والعلاقة بينها و بين العلم merci.

  • لا شك بأن الإنسان كلما ازداد علماً ازداد جهلاً, والفلسفة التقنية هي فلسفة قائمة على نظرة متجردة إلى ماحوله من العلوم التقنية, ولو خصصنا أكثر لوجدنا بأن البرمجة بحد ذاتها هي فلسفة لا يشعر بها إلا من بدأت تصبح البرمجة جزء من حياته اليومية, في البيت ومكان العمل وحتى وهو يمشي في الشارع ويقود السيارة وينتظر الآخرين, هذه الفلسفة تجعلك تواقاً للبرمجة أكثر من ذي قبل لأن من مبادئ تعلم علوم الفلسفة هو أنك يجب أن تتعلم المزيد وإلا فإنك ستقف عند نقطة تشعرك بأن الفلسفة لا معنى لها وطبعاً هذا مبدأ عام ينطبق على الفلسفة البرمجية لأنك إن توقفت عند مجال معين في البرمجة فلا شك بأنك ستنظر إلى المجالات الأخرى من البرمجة أي الجزء الآخر من الفلسفة على أنه غير مهم وهنا تبدأ خطورة التوقف عن التعلم البرمجي, ولاشك بأن فلسفة البرمجة تتوسع لتشمل مجالات عديدة في عالم البرمجة, لأن البرمجة ليس فقط كتابة شيفرة لفعل شيء معين, وإنما هي أيضاً مايجب عمله لبناء واجهات صديقة للمستخدمين سواء على الإنترنت أو على تطبيقات سطح المكتب فهنا تبرز فلسفة أعمق وهي فلسفة البقاء للبرامج التي ولا شك تبنى على مايقدمه أي برنامج أو موقع من فائدة ومدى سهولة استخدام أو الوصول إلى هذه الفائدة, وهذا مانراه في في مواقع شهيرة مثل Yahoo, MSN, Facebook… طبعاً موضوع الفلسفة البرمجية يطول.
    لكن فيما يتعلق بنقطة “[B]أنَّ مجتمع المبرمجين هو أكثر المجتمعات عطاءًا دون انتظار المقابل[/B]” هو أمر فيه نظر, لأن أي إنسان يعمل بلا هدف أو مقابل ينتظره فلن يعمل أو على الأقل لن يتقن ما يعمله, أي أن المبرمجين (يجب أن نعلم بأن المبرمج ليس أي شخص يكتب شيفرة ما) ينتظرون مقابلاً لعملهم سواء مادي أم معنوي, دنيوي أو أخروي, ولا شك بأن المبرمج يفرح عندما يرى نظامه يعمل لأول مرة لأن (وهذا كلام أثبته العلم) المبرمجين الذي يقضون جل حياتهم ووقتهم في العمل البرمجي تبدأ نظرتهم إلى الأنظمة تختلف بل يبدؤون يشعرون بأنها كائنات حية يجب الاعتناء بها وتربيتها وتعليمها ماهو الصحيح وماهو الخطأ وكيف يجب أن تعيش في عالم البقاء فيه للأقوى, ومن هذا المنطلق فإن أي مبرمج الذي هو جزء من مجتمع المبرمجين يجب أن ينتظر مقابلاً لعمله وإلا فإن شعوره وإحساسه بما يعمل سيتلاشى تدريجياً ويصبح عمله عبئاً عليه أن يتحمله كل يوم, فالأصل في فعل الانتظار هو تحفيزنا والنظر إلى مستقبل قريب أو حتى مستقبل بعيد وهذا بحد ذاته يعطينا أمل بأن ما ننتظهر يستحق أن نعمل لأجله لأنه في حال قدومه يجب أن نكون مستعدين لاستقباله بالشكل المناسب, وما ينتظره المبرمج هو نجاح نظامه الذي يعمل عليه بغض النظر عن طبيعة النجاح, فهذا النجاح هو بداية حياة هذا النظام وكأنه مولود جديد أنجبه أبوه 😉 وليس أمه وهذا كاف ليشعرنا بحنان نحو أنظمتنا وأعمالنا تدفعنا إلى إتقانها وإبقائها حية قدر ما نستطيع بل ونعطيها جزءاً من حياتنا البرمجية, وشخصياً أرى بأني لن أعمل عملاً برمجياً بدون مقابل بغض النظر عن المقابل بحد ذاته. وأخيراً أقول لمجتمع المبرمجين المقابل هو بث الحياة في عروق نظام ينتظر الولادة والقدوم إلى هذه الحياة فلا تبخسوا هذا المقابل حقه
    وشكراً

  • ربما أن هذه النقطه
    أنَّ مجتمع المبرمجين هو أكثر المجتمعات عطاءًا دون انتظار المقابل
    يشعر بها أي شخص يتابع الأعمال التي يقدمها المبرمجين على الإنترنت دون مقابل مادي وهو المقصود في النقطه السابقه وربما فعليا دون أي مقابل يذكر فهناك الكثير من المبرمجين مستعدون لبرمجه أنظمه وبرامج وسكريبتات فقط لفائدة الغير ولا ينتظر حتى الشكر وذلك لأنه أحب مهنته ولن يخدم محبوبته إلا من خلال نشر ثقافتها لذلك أختلف معك في “أرى بأني لن أعمل عملاً برمجياً بدون مقابل” فالواجب عليك كمبرمج شرح ماتوصلت له لكي يستفيد الآخرون , من ناحيتي عندما أقوم بعمل سكريبت لصالح شركة ما بعد الإنتهاء من العمل أقوم بنشر ما أستطيع من التقنيات التي فهمتها وتعلمتها جراء عملي وذلك كتزكيه مال ولكن هنا تزكيه علم وأتضايق كثيرا من الذين يجعلون علمهم وكأنه علم ذرة يجب الإحتفاظ به وعدم نشره

    المقال رائع فعلا تصبح البرمجه جزءا منه أذكر أنني فكرت في عمل كنترول + زد بعد أن أخطأت بإمساك قلم وقع مني 🙂

  • Ali Fagih

    ابغى اخلي كل اللعب مجانا في لعبة فيفا 14

تعليقات عبر الفيسبوك