فلنكتب لغة عربية!

 لست أدعي الفصاحة و لكن.. يحزنني أن أجد لغتنا العربية -لغة القرآن- ركيكة عند الكثيرين. هذه ليست دعوة لعشاء بل تذكرة لي و لكم لإتقان قواعد هذه اللغة. سأشير فيما يلي إلى أخطاء قواعدية كثيرة منتشرة في عالم الإنترنت، بعضها مُبكي و بعضها الآخر مُبكي أيضا! فلتكُن هذه ثورة لإصلاح اللغة التي نكتبها في منتدياتنا و مدوناتنا.

1- أول الملاحظات حرف الهاء الذي سيأتي يوم القيامة يشتكي منك. لا أدري إن كانت المشكلة ناتجة عن خطأ في لوحة المفاتيح -الكيبورد- عند البعض أم عن عدم إلمام بكيفية كتابة هذا الحرف بشكل صحيح.

الحمد للة

هل كلمة الله تُكتب بالتاء المربوطة أم بالهاء؟ لماذا إذن يصر الكثيرون على كتابتها بالتاء المربوطة هي و غيرها من الكلمات التي تنتهي بهاء؟!

ثم يأتي من بعد ذلك حرف الياء معلنا غضبه فيقول: كيف سوّلت لكم أنفسكم أن تحذفوا النقطتين من تحتي؟ لماذا أصبح المُرضي من المَرضى؟ كفى عبثا بحرف الياء! لقد وضع علماء النحو نقطتين تحته فلا ثم لا تحذفوهما!

2- إفاضة في حرف التاء الذي يفكر في الإستقالة من اللغة العربية لكمّ المهازل التي تُرتكب بحقّه. إذا قال أحدنا "مُحمّد" يُتبعها بـ "عليه الصلات و السلام" أو يُتبعها بما هو أنكى من ذلك "عليه الصلاط و السلام". بالله عليك لا تُسئ لهذه اللغة التي أنتجتها حضارة عريقة و لا تُسئ لرسولك العربي عليه الصلاة و السلام.

3- أتيكيت كتابة حرف الواو. هناك فرق بين كلمة "ولي" و كلمة "و لي". الأولى تخص وليّ الله و الثانية تخصّ عصا سيدنا موسى عندما قال: و لي فيها مآربُ أخرى.

علاقة الحب غير الشرعية هذه بين حرف العطف الواو و ما يتلوه من كلمات لابد من إنهائها. حرف العطف هذا لا يمكن أن يكون جزءا من كلمة أخرى. لذا لا تحشره و باقي الكلمات في صعيد واحد و تذكّر أن هناك إختراع إسمه space موجود في لوحة المفاتيح – الكيبورد – و لابد من إستخدامه متى ما اعترض حرف الواو طريقك.

ربما الحالة الوحيدة التي يُسمح لحرف الواو إلحاقه بالكلمات التي تليه هي عندما تتبعه ألف ساكنة، مثل: واذكُر في الكتاب، واعفُ عني، واستُر عوراتنا.. و أيضا بالطبع عندما يكون جزءا من أول الكلمة، مثل: ولد، وليد، وديع، واسع إلخ …

4- لابد من تشكيل الأحرف متى تطلب الأمر ذلك. فالشدّة تُعتبر حرفا كباقي الأحرف. لكن بما أنه لا يوجد من يعقّب على أخطائنا على الإنترنت، يتم تجاهلها في كثير من الأحيان. أما الضمة و الفتحة و الكسرة و السكون فهي حركات إنقرضت في حين أن إستخدامها مطلوب في كثير من الجمل لتوضيح معنى الكلمات و فهمها بشكل أسرع. خذ مثلا هذا المثال وانظر كيف للحركات دور مهم في توضيح المعنى:

إنما يخشى الله من عباده العلماء ((سورة فاطر، الآية 28))

في الآية القرآنية السابقة هناك كلمة قد تقلب معنى الآية 180 درجة إذا ما حُرّكت بشكل خاطئ. كلمة "الله" إما أن تُكتب اللهَ و هو المعنى الصحيح، و إما أن تُكتب اللهُ و نكون قد وضعنا أنفسنا في مأزق كبير!

و الحديث عن حرف الألف يقع ضمن هذا السياق، إذ لا يمكن أن نتجاهل الفرق بين الألف المفتوحة و الألف المكسورة و الألف الساكنة. أليست كلمة واد (الوادي) تختلف عن كلمة وَأدَ (أي قتل المولود)؟

الضمة Shift + E
الفتحة Shift + Q
الكسرة Shift + A
الشدة Shift + `
أ Shift + H
إ Shift + Y

5- جاء دور الفاصلة التي أصابها إنفصام في شخصيتها. تارة هي إنكليزية الهوى, و طورا هي عربية، فادعوا لها بالهداية!

إضغط على Shift + K و ستُحل المشكلة ،،،،

حسنا، هذا فراق بيني و بينكم. حبذا لو أكملتم عني النصائح. أما أنا فأكتفي بهذا القدر من الأفأفة. لنا لقاء آخر بإذن الله نستكمل فيه حديثنا.

 مصدر الصورة