ماذا بعد ضغطة الزر ؟

قبل حوالي سنة اشتريت مودم Speed touch  ومعه استلمت ورقة مكتوب فيها عنوانين أحدهما www.speedtouch.com والآخر 10.0.0.138  ,,, وحين الدخول على أحدهما يعطي نفس النتيجة التي يعطيني إياها الآخر ,, فمن البديهي أن أستنتج أن كلا العنوانين لموقع واحد ,, ومن الممكن أن نقول أيضاً بشكل بديهي العنوان الأول حرفي يقابله العنوان الثاني الرقمي ,,
ولكن لماذا يوجد عنوانين ,, ومالحاجة للعنوان الرقمي الصعب في حال وجود العنوان الحرفي ,, هذا بالضبط ما جال في ذهني وقتها ,, وهنا أُجيب على هذا السؤال ,,

العمليه ككل تتم بوجود مزود يُدعى ( DNS  ( Domain name system  والذي يتولى مهمة فك شفرة العناوين التي نضعها نحن في خانة العنوان ضمن المتصفح ,, حيث يمتلك شيء أشبه بالجدول فيه العنوان الحرفي وما يقابله بالعنوان الرقمي ,, وكأنه قاموس يحوّل من لغة من لغة يفهمها المستخدم للغة تتعامل فيها الشبكة  ,, و العنوان الرقمي هو IP للعنوان الحرفي ,, فلا يمكن أي يتكرر يعني وحيد unique  ,,

وفي الرسمة أدناه يتبين لكم أين يقع مزود نطاق الأسماء بالضبط ,, كما أننا نستعرض دورة الإنترنت كامله ,, منذ أن نطلب موقع معين إلى أن تظهر الصفحة أمامنا

,,

أضغط على الصورة لتكبيرها

حيث يبدأ المستخدم في ارسال طلب لموقع معين ويكتب رابطه في المتصفح ثم يضغط Enter  وينتهي دوره : )

بعدها يبدأ دور الشبكة ,, فتأخذ الرسالة من المستخدم وتجزئها إلى رزم ,, يقوم بهذه العملية بروتوكول اسمه TCP  ( والحقيقه هو ليس بروتوكول وإنما مكدس بروتوكولات أي مجموعه من البرتوكولات الموجوده فوق بعضها البعض تعمل على أساس من يدخل أولاً يخرج آخراً ,, ولتبسيط المعنى نقول أن لو كان لدينا مجموعة كتب من 1 إلى 7 موجوده فوق بعضها فإن رقم 7 دخل أولاً وتوضع بقية الكتب فوقه ,, وإذا أردنا إخراحه يلزمنا اخراج كل الكتب ليخرج هو الأخير ,, وهذا ما يطلق عليه ( FILO (First Input Last Output  ,, و نفس المعنى ينطبق على بروتوكولات المكدس TCP IP )

ولبروتوكول الـTCP  أكثر من مهمة في الخطوة رقم واحد ,, حيث يقوم أولاً بتجزئة الرسالة المبعوثة إلى رزم صغيرة ,, ويرتبها بطريقة تسمح له بتجميعها من جديد بنفس ترتيبها قبل التجزيء حتى لا تصل الرسالة مشوهه ,, كما يتولى مهمة التحكم والـتأكد من خلو الرسائل من الأخطاء ,, فما الحاجة للرسالة إذا كانت مشوهه أو خاطئة ,,
وعملية التأكد هذه تتم عن طريق تطبيق عمليه ذكية ,, فكما تعلمون الحاسب لا يفهم غير الواحد والصفر ,, وعلى هذا يتم تحويل المعلومات إلى واحد وصفر ,, والرزم أعلاه لا تحتوي إلا على واحد وصفر ,, فيقوم البروتوكول بجمع عدد الواحدات في الرزمة قبل الإرسال ,, فإذا كان المجموع زوجي وضع رقم 1 في بداية الرزمه ,, وإذا كان العدد فردي وضع رقم 0 ثم يبدأ بالتأكد خلال الإرسال من هذا الرقم هل تغير أم لا ,, فإن حدث تشويه للرساله سوف تتغير المعلومات وبالتالي سيتغير المجموع وإذا تغير يتوقف ويصلح الخطأ فوراً ,, أليس هذا ذكياً  ؟ : )
المهمة الأخيره لبروتوكول TCP في الخطوة 1
,, أن يقوم بإنشاء وصلة ما بين المرسل والمستقبل ,, ( المرسل هنا أنا – المستخدم – والمستقبل هو السيرفر أو المزود Server )
عملية إنشاء وصلة هي من الخطوات المهمة جداً وهي ما تسمّى بالمزامنه (synchronization) ,, يعني يكون المستقبل مستعد للإستقبال في الوقت الذي يستعد فيه المرسل للإرسال ,, هذه هي العملية باختصار ,,

انتهت الآن الخطوة رقم 1 بنجاح 😀  ,, الآن الخطوة رقم 2 هي أبسط خطوة وفي نفس الوقت أهم خطوة حيث لا يمكن لبقية الخطوات أن تتم بدونها ,,
فيها يتم تكويد العنوان الحرفي إلى رقمي ,,

الخطوة رقم 3 ,, هنا يبدأ عمل بروتوكول آخر اسمه IP  عمله يتلخص في أنه يوجه الرزم ,, يوجه بناءً على العنوان الرقمي ( على الوجهه ) وعلى المسارات المتاحه أمامه ,,
دعوني أضرب لكم مثالاً ممتعاً ,,, لو كنت أنا و 10 من صديقاتي معي نريد الذهاب لمكان على بعد 100 كيلو من هنا ,, وخلال الطريق سوف نتوقف 3 مرات في كل مره ننزل ثم نعود ونركب مره أخرى ,,, والمكان الذي نريد الذهاب إليه يمكن الوصول إليه من أكثر من طريق ,, كما أن الطريق الواحد لا يستحمل مرور أكثر من سياره في نفس الوقت ,,

إليكم المشاكل التي ستواجهنا : )

نزولنا نحن العشره وركوبنا مره أخرى يستلزم وقت ,, وربما ننسى أحد : )
كما أنه أصعب في التنقل وأكثر استهلاكاً للوقت ,, ولو لا سمح الله أصاب أي واحده منا مكروه لن يحس بها أحد _ لأنه زحمه _ : )

الحل الأول ,, أن نقوم بتجزئة أنفسنا إلى 3 مجموعات ,, كل مجموعه في سيارة ,, وكل سياره معها العنوان الذي نريد الذهاب إليه ,, وشرط أساسي أن لا نسير في نفس الطريق كونه لا يحتمل إلا سياره واحده لذا تذهب كل واحده في طريق لنصل في نفس الوقت لنفس المكان ,,,

بالضبــــــــــط هذه قصة التجزئ والتوجيه ,, فالتجزئ حل مشكلة نقل البيانات ما بين الذواكر المختلفه فلا سقوط اضراري للبيانات ولا نسيان شي منها فلا يحدث تشويه لها ,, أيضاً عملية التأكد من البيانات أصبحت أسهل ,, وأصبح النقل اسرع ,,, وكذلك التوجيه في مسارات كثيره أتاح الوصول في نفس الوقت لدى المستقبل وبدون زحمه ولا اخطاء ,,

وصلنا الآن للخطوة الأخيره والنهائيه وهي التجميع لدى المستقبل ,, ويقوم بها نفس البروتوكول السابق TCP حيث يجمعها لتعود كما كانت ثم يستقبلها المزود أو السيرفر المسؤول ,,
( ويوجد مهمه ثانيه للبروتوكول لدى المستقبل وهو فتح التطبيق المناسب ,, فحين يصلني ملف على الجهاز من النت يكون منتهي بامتداد معين فيقوم الTCP بتحديد التطبيق المناسب لفتح هذا الملف )
و هناك مزودين مشهورين على الإنترنت ونتعامل معهم بشكل دائم وهما سيرفر الويب وسيرفر نقل الملفات FTP والحقيقه أن كل واحد منهم يضم مجموعة كبيره من المزودات داخله ,,

فكيف نعرف أي منهما هو المقصود والذي ستصله رسالتنا المبعوثه ,, ؟؟
عن طريق العنوان الموحد URL  فمثلاً www.tech-wd.com
هنا العنوان مكون من 3 أجزاء ,, الأول www ويعني نوع المزود هو الويب ,, وحين يكون FTP  يكون المقصود مزود نقل الملفات ,,
بكل بساطه : )

كل ما سبق تم في حالة لحظية استطعنا فيها تحديد مرسل ومستقبل ,, إلا أنه في الواقع لا يمكن تحديد مستقبل ومرسل فكلا الإثنين مستقبل ومرسل في نفس الوقت والعملية التي تمت تتم في كلا الإتجاهين وبشكل مستمر وأسرع بكثير مما تتوصورون ,,

فكل ما شُرح أعلاه يتم بغضون دقائق معدوده ,, وهذا نتيجة للتطور الملحوظ في عالم الشبكات ككل

أتمنى أن تكونوا استمتعتوا بهذه المعلومات الخفيفة كما استمتعت أنا في الكتابة ,,

تحياتي

  • لم أقرأ مقالة توضح عملية إرسال الطلب والإستجابه افضل من هذه المقالة الجميلة

    شكراً لك أختي شاطئ الإبداع

    كتابة ابدعتي فيها وبارك الله فيك على هذه المقالة الجميلة والتي استمتعت واستفدت من قرائتها 🙂

  • خميس

    مقاااال جميل ,, =) ,, يعطيج العافيه اختي ,,
    استمتعت بقرائته ,,

  • حياكم الله أستاذ عبد الملك الثاري & أستاذ خميس

    شكراً لمروركم وسعيده باستفادتكم واستمتاعكم بالمقال ,,

    تحياتي

  • مقال رائع اختي شاطيء

    لكن العدد الحالي لأرقام ip سوف ينفذ قريبا

    لذلك يتم الان الاسراع بتفعيل ipv6

    ويمكن قراءة خبر يتعلق بهذا الموضوع

    http://www.tech-wd.com/wd/?p=586

  • الآن سأتذكر مقالك الرائع والمبسط في كل مره أضغط على زر الادخال …

    بارك الله في فيك وفي مقالك الذي اسعدنا واسعدك 🙂

    تحياتي وتقديري للجميع
    أخوكم / علي 🙂

تعليقات عبر الفيسبوك