عجزة في ورطة الإنترنت

هل سبق و أن اتصل بك أحد العجزة يريد حلاً لمشكلة تواجهه في الحاسب الآلي؟  إن لم يحالفك الحظ بسماع صوت أحدهم فأنت في نعمة من الله يجب أن تحمده وتثني عليه.

فقاموس العجزة الحاسوبي عالم من الطلاسم  ويختلف اختلافا كبيرا عن قاموس عالمنا الآخر.

فمثلاَ عندما يحتاج أحدهم لأن تساعده في كيفية الدخول إلى متصفح الإنترنت وتبدأ  أنت في مهمة التوجيه الشاقة من خلال الهاتف المحمول فتقول له اتجه إلى زر ابدأ في أسفل الجهاز على اليمين ثم اختر برامج ثم انترنت حيث يرمز للبرنامج بعلامة زرقاء فيها حرف إي(e) انجليزي كبير اضغط عليها سوف يفتح البرنامج أمامك

فيجيبك بكل ثقة وكبرياء العجزة: نعم نعم كتبنا ابدأ ثم كتبنا برامج وماذا أكتب بعد ذلك لقد نسيت!

فتقول يا عم هداك الله من قال لك اكتب؟ لا تكتب شيئا,امسح كل ماكتبت وأغلق برنامج الوورد هداك الله, افعل ما أمليه عليك وانتبه معي.

فتعاود أنت التوجيه مرة أخرى وتطلب منه العوده إلى زر ابدأ مره أخرى ليبحث عن برنامج المتصفح, فيقول لك أنا كتبته قبل قليل وتريدني أن أكتبه مره أخرى !

 فحينها  تفهم وتدرك أن الكتابة تعني لديه الضغط على الزر وهو في حقيقة الأمر لم يكتب شيئا وكل شيء يفعله وينفذه مع الحاسب يعتبر كـتابة

 ومن ثم تبدأ أنت باستخدام مصطلح اكتب بدلا من اضغط وتعتقد أن المشكلة انتهت لديك وكان هناك سوء تفاهم بسيط واختلاف في استخدام المصطلح المناسب فقط.

ثم تعاود أنت رحلة التوجيه مره أخرى فتقول هيا ياعم  اكتب ابدأ  ثم اكتب برامج ثم اكتب انترنت اكسبلولر, فيصرخ عليك بكل عنف أنت لاتفهم  أنا فعلت ذلك وكتبتها قبل قليل لماذا أكتبها مره أخرى أنت لاتفهم. كيف أستعيد ماكتبت قبل قليل؟

المعاناة تنتهي وتبدأ حين توشك أن تنتهي ولامجال للهروب أبداً, وكم تود لو أن جوجل أنشأت هاتفا للدعم الفني لكبار السن لحل المشاكل التي تواجههم.

ومن الحالات الأخرى التي عايشتها, هي أن يوجه لك أحدهم دعوة و زيارة خاطفه ومستغربة يدعوك فيها لتناول القهوة والشاي في منزله لاسيما وأنك تعتبر لديهم رجل قاطع رحم ولاتصل أحدا فأنت لم تزرهم من أشهر عدة, فتقوم أنت بالموافقة و تلبية الدعوة آملا من الله العلي القدير أن يجعل ذلك في موازين حسناتك, وقبل أن يقفل الخط تجد العم يقول لك على عجالة :على فكرة يابدر ياليتك تنظر إلى  البريد الإلكتروني الخاص فيني فلدي مشاكل مع الإيميل وكم أتمنى لو انك تحاول في إيجاد حل لها, فتقول أنت :مشاكل!! مانوعية هذه المشاكل فيجيب ببرود إذا أتيت سوف ترى وتشاهد ولكل حادث حديث.

 ومباشرة يتبادر إلى ذهنك أن عمنا هذا لديه مشاكل في بروتوكولات الإنترنت أو مشكلة أخرى كبيرة قد تجد صعوبة في حلها ويصبح موقفك مخجلا أمام هذا العجوز, فأنت إن لم تستطع حل مشكلته لن يترك أحدا يقابله على وجه الأرض إلا ويخبره بأنك لاتفهم شيئا في الحاسب وأنت مجرد بيّاع كلام.

وعندما تأخذك الهمة وتقوم بتلبية الدعوة وتدخل لمنزل عمنا الكريم وتفاجأ أن جهاز الحاسب يقدم لك قبل القهوة والشاي وتعلم أن الزيارة لم تكن لوجه الله, ولكن يا أسفاه ( فالمحبة غالبا تظهر عند الحاجه)

ولكنك تضطر مكرها عمك لا بطل أن تغظ الطرف وتحدث نفسك وتقول هكذا هي طبيعة البشر وهم يفعلونها دائما.

 أيوه ياعم هات ماعندك وما هي المشاكل التي لديك مع الإيميل,يبدو أن لديك مشكلة كبيرة.

 وحينها تجد أنه لامشاكل ولا يحزنون وقضية فلسطين العظيمة يكمن حلها في زر caps lock  المفعل عند إدخال كلمة المرور.

ولكن أسلوب تضخيم الأمور هو أسلوب كبار السن الذين يرون أن المشاكل لديهم فقط وأن على البشر حلها بأسرع وقت وإلا فإنك لاتفقه شيئا وكل ما لديك من معرفة لايعتبر شيئا و قد أصبح في نظره رماداَ.

وكم يعاني العديد من متخصصي  الحاسب الآلي في مواجهة مثل هذه المواقف, وقد يكون العجزة أرحم من بعض البشر.

ولا أخفيكم فقد فقدت الكثير من علاقتي مع الناس فأنا عندما تعلمت كيف أقول (لا), عفوا لا أستطيع, أعتذر, إني مشغول.

 اكتشفت أنني مع مرور الوقت أفقد الكثير من الأصدقاء والزملاء, لأنهم يعتقدون أنني لست مشغولا وليس لدي مايمنعني من مساعدتهم.

وقد يقع الأغلبية منكم في هذه المشكلة خاصة المتخصصين أو أصحاب الخبرة في مجال الحاسب الآلي.

 وقد يتفق معي الأغلبية بأن مستقبل الإنسان ووقته هو الأهم, والناس لن ترضى عنك أبدا ولو زرعت لهم نخلاً في رؤوسهم.

وقديما قالت العرب رضا الناس غاية لاتدرك.

دمتم بخير وعذراً على الإطالة.